الأعظم الذي له غاية الافضال والانعام ، وهو اللّه عز وجل .
واصطلاحاً هي : المواظبة على فعل المأمور به .
وناهيك في عظمة العبادة وجليل آثارها وخصائصها في حياة البشر : إن اللّه عز وجل
جعلها الغاية الكبرى من خلقهم وإيجادهم ، حيث قال : « وما خلقت الجن والإنس إلا
ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ، إن اللّه هو الرزاق ذو القوة
المتين » ( الذاريات : 56 - 58 ) .
وبديهي أن اللّه تعالى غني عن العالمين ، لا تنفعه طاعة المطيعين وعبادتهم ، ولا تضره
معصية العصاة وتمردهم ، وإنما فرض عبادته على الناس لينتفعوا بخصائصها وآثارها
العظيمة ، الموجبة لتكاملهم وإسعادهم .
فمن خصائص العبادة : أنها من أقوى الأسباب والبواعث على تركيز العقيدة ورسوخ الإيمان
في المؤمن ، لتذكيرها باللّه عز وجل ورجاء ثوابه ، والخوف من عقابه ، وتذكيرها بالرسول
الأعظم ، فلا ينساه ولا ينحرف عنه .
فإذا ما أغفل المؤمن عبادة ربه نساه ، وتلاشت في نفسه قيم الإيمان ومفاهيمه ، وغدا
عرضة للإغواء والضلال . فالعقيدة هي الدوحة الباسقة التي يستظل المسلمون في ظلالها
الوارفة الندية ، والعبادة هي التي تصونها وتمدها بعوامل النمو والأزهار .
والعبادة بعد هذا من أكبر العوامل على التعديل والموازنة ، بين القوى المادية
والروحية ، التي تتجاذب الانسان وتصطرع في نفسه ولا تتسنى له السعادة والهناء إلا
بتعادلها . ذلك ، أن طغيان القوى المادية واستفحالها يسترق الانسان بزخرفها وسلطانها
الخادع ، وتجعله ميالاً إلى الأثرة والأنانية ، واقتراف الشرور والآثام ، في تحقيق
أطماعه المادية .
فلا مناص - والحالة هذه - من تخفيف جماح المادة والحد من ضراوتها ، وذلك عن طريق
تعزيز الجانب الروحي في الانسان ، وإمداده بطاقات روحية ، تعصمه من الشرور وتوجهه
وجهة الخير والصلاح . وهذا ما تحققه العبادة
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 204
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٠٤