ولكنّ أغلب البشر ، وا أسفاه ! تستعبدهم الأهواء والشهوات ، وتطفي عليهم نوازع التنكر
والتمرد على النظم الإلهية ، وتشريعها الهادف البناء ، فيتيهون في مجاهل العصيان ،
ويتعسفون طرق الغواية والضلال ، ومن ثم يعانون ضروب الحيرة والقلق والشقاء ، ولو أنهم
استجابوا لطاعة اللّه تعالى ، وساروا على هدي نظمه ودساتيره ، لسعدوا وفازوا فوزاً
عظيماً ، « ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ، لفتحنا عليهم بركات من
السماء والأرض ، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون » .
أرأيت كيف انتظم الكون ، واتّسقت عناصره ، واستتب نظامه ملايين الأجيال والأحقاب ؟ !
بخضوعه للّه عز وجل ، وسيره على مقتضيات دساتيره وقوانينه ؟ !
أرأيت كيف ازدهرت حياة الأحياء ، واستقامت بجريها على وفق مشيئة اللّه تعالى ، وحكمة
نظامه وتدبيره ؟ ! ! .
أرأيت كيف يطبق الناس وصايا وتعاليم مخترعي الأجهزة الميكانيكية ليضمنوا صيانتها
واستغلالها على أفضل وجه ؟ !
أرأيت كيف يخضع الناس لنصائح الأطباء ، ويعانون مشقة العلاج ومرارة الحمية ، توخياً
للبرء والشفاء ؟ ! .
فلِمَ لا يطيع الانسان خالقه العظيم ، ومدبّره الحكيم ، الخبير بدخائله وأسراره ،
ومنافعه ومضاره ؟ ! .
إنه يستحيل على الانسان أن ينال ما يصبو إليه من سعادة وسلام ، وطمأنينة ورخاء ، إلا
بطاعة اللّه تعالى ، وانتهاج شريعته وقوانينه .
أنظر كيف يشوّق اللّه عز وجل ، عباده إلى طاعته وتقواه ، ويحذّرهم مغبة التمرد
والعصيان ، وهو الغنيّ المطلق عنهم .
قال تعالى : « ومن يطع اللّه ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً »
( الأحزاب : 61 )
وقال سبحانه : « ومن يطع اللّه ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 186
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٨٦