قال : « فإن كان للّه ولياً ، أتاه أطيب الناس ريحاً ، وأحسنهم منظراً وأحسنهم رياشاً ،
فقال : أبشر بروح وريحان ، وجنة نعيم ، ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا
عملك الصالح ، ارتحل من الدنيا إلى الجنة . . . » ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « إذا وضع الميت في قبره ، مُثّل له شخص ، فقال له : يا هذا ،
كنّا ثلاثة : كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك ، وكان أهلك فخلّوك وانصرفوا عنك ، وكنت
عملك فبقيت معك أما إني كنت أهون الثلاثة عليك » ( 2 ) .
وعن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من
أحسن فيما بقي من عمره ، لم يُؤخَذ بما مضى من ذنبه ، ومن أساء فيما بقي من عمره أخذ
بالأول والآخر » .
وقد أحسن الشاعر بقوله :
والناس همهم الحياة ولا أرى * طول الحياة يزيد غير خيال
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخراً يدوم كصالح الأعمال
طاعة اللّه وتقواه :
الانسان عنصر أصيل من عناصر هذا الكون ، ونمط مثالي رفيع بين أنماطه الكثر ، بل هو
أجلّها قدراً ، وأرفعها شأناً ، وذلك بما حباه اللّه عز وجل ، وشرّفه بصنوف الخصائص
والهبات التي ميزته على سائر الخلق « ولقد كرّمنا بني آدم ، وحملناهم في البر والبحر ،
ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً » ( الاسراء : 70 ) .
وكان من أبرز مظاهر العناية الإلهية بالانسان ، ودلائل تكريمه له : أن استخلفه في
الأرض ، واصطفى من عيون نوعه وخاصتهم رسلاً وأنبياء بعثهم إلى العباد بالشرائع
والمبادئ الموجبة لتنظيم حياتهم ، وإسعادهم في عاجل الدنيا وآجل الآخرة .
هامش
( 1 ) الوافي ج 13 ص 92 عن الكافي .
( 2 ) الوافي ج 13 ص 94 عن الكافي .