موسى الوّشا البغدادي قال : كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا عليه
السلام في مجلسه ، وزيد بن موسى حاضر ، وقد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم
ويقول نحن ونحن ، وأبو الحسن مقبل على قوم يحدّثهم ، فسمع مقالة زيد ، فالتفت إليه .
فقال : يا زيد ، أغرّك قول بقالي الكوفة إنّ فاطمة أحصنت فرجها ، فحرّم اللّه ذريتها
على النار ، واللّه ما ذلك إلا للحسن والحسين ، وولد بطنها خاصة ، فأمّا أن يكون موسى
بن جعفر يطيع اللّه ، ويصوم نهاره ، ويقوم ليله ،
وتعصيه أنت ، ثم تجيئان يوم القيامة سواء ، لأنت أعزّ على اللّه منه ! إنّ علي بن
الحسين كان يقول : « لمحسننا كفلان من الأجر ، ولمسيئنا ضعفان من العذاب » .
قال الحسن بن الوشا : ثم التفت إليّ وقال : يا حسن ، كيف تقرأون هذه الآية ؟ « وقال يا
نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح » ( هود : 46 ) .
فقلت : من الناس من يقرأ « عَمِل غير صالح » ومنهم من يقرأ « عَمَل غير صالح » نفاه عن
أبيه .
فقال عليه السلام : كلا لقد كان ابنه ، ولكن لمّا عصى اللّه عز وجل ، نفاه اللّه عن
أبيه ، كذا من كان منّا ولم يطع اللّه فليس منا ، وأنت إذا أطعت اللّه فأنت منّا أهل
البيت » ( 1 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على الصفا ،
فقال : « يا بني هاشم ، يا بني عبد المطلب ، إني رسول اللّه إليكم ، وإنّي شفيق عليكم ، وإن
لي عملي ، ولكل رجل منكم عمله ، لا تقولوا إن محمداً منا وسندخل مدخله ، فلا واللّه ما
أوليائي منكم ولا من غيركم ، يا بني عبد المطلب إلا المتّقون ، ألا فلا أعرفكم يوم
القيامة تأتون تحملون الدنيا على ظهوركم ، ويأتي الناس يحملون الآخرة ، ألا إنّي قد
أعذرت إليكم فيما بيني وبينكم ، وفيما بيني وبين اللّه تعالى فيكم » ( 2 ) .
وعن جابر قال : قال الباقر عليه السلام : « يا جابر أيكتفي من انتحل التشيع ، أن
هامش
( 1 ) البحار عن معاني الأخبار وعيون أخبار الرضا عليه السلام .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 60 عن الكافي .