ترجعون » ( الجاثية : 15 ) .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « يا أبا ذر ، إنّك في ممر الليل والنهار ، في
آجال منقوصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، ومن يزرع خيراً يوشك أن يحصد خيراً ،
ومن يزرع شراً يوشك أن يحصد ندامة ، ولكل زارع مثل ما زرع » ( 1 ) .
وقال قيس بن عاصم : وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبي صلى اللّه عليه وآله ، فقلت :
يا نبي اللّه عظنا موعظة ننتفع بها ، فإنا قوم نعمّر في البرّية .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « يا قيس إنّ مع العز ذُلاً ، وإنّ مع الحياة
موتاً ، وإنّ مع الدنيا آخرة ، وإنّ لكل شيء حسيباً ، وعلى كل شيء رقيباً ، وإن لكل
حسنة ثواباً ، ولكل سيئة عقاباً ، ولكل أجل كتاباً . وإنه لا بد لك يا قيس من قرين
يُدفن معك وهو حيّ ، وتدفن معه وأنت ميت ، فإن كان كريماً أكرمك ، وإن كان لئيماً
أسلمك ، ثم لا يحشر إلا معك ، ولا تبعث إلا معه ، ولا تسأل إلا عنه ، فلا تجعله إلا
صالحاً ، فإنه إن صلح أنست به ، وإن فسد لم تستوحش الا منه ، وهو فعلك » ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن العبد إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا ،
وأول يوم من أيام الآخرة ، مُثّل له ، ماله ، وولده ، وعمله ، فيلتفت إلى ماله ، فيقول :
واللّه إني كنت عليك حريصاً شحيحاً فمالي عندك ؟ فيقول : خذ مني كفنك .
قال : فيلتفت إلى ولده فيقول : واللّه إني كنت لكم محباً ، وإني كنت عليكم محامياً ،
فمالي عندكم ؟ فيقولون : نؤديك إلى حفرتك فنواريك فيها .
قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : واللّه إني كنت فيك لزاهداً ، وإنك كنت عليّ لثقيلاً ،
فمالي عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ، ويوم نشرك ، حتى أعرض أنا وأنت على ربك » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوافي في موعظة رسول اللّه ( ص ) لأبي ذر .
( 2 ) البحار م 15 ج 2 ص 163 عن معاني الأخبار والخصال وأمالي الصدوق .
( 3 ) الوافي ج 13 ص 92 عن الفقيه .