وما أروع قول الشاعر :
دقات قلب المرء قائلة له * إن الحياة دقائق وثواني
العمل الصالح
لقد عرفت في البحث السالف نفاسة الوقت ، وجلالة العمر ، وأنه أعز ذخائر الحياة
وأنفسها .
وحيث كان الوقت كذلك ، وجب على العاقل أن يستغله فيما يليق به ، ويكافئه عزةً ونفاسة
من الأعمال الصالحة ، والغايات السامية ، الموجبة لسعادته ورخائه المادي والروحي ،
الدنيوي والأخروي ، كما قال سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله : « ليس ينبغي للعاقل أن
يكون شاخصاً إلا في ثلاث : مرمّة لمعاش ، أو تزوّد لمعاد ، أو لذّة في غير محرم » ( 1 ) .
فهذه هي الأهداف السامية ، والغايات الكريمة التي يجدر صرف العمر النفيس في طلبها
وتحقيقها .
وحيث كان الانسان مدفوعاً بغرائزه وأهدافه وأهوائه إلى كسب المعاش ، ونيل المتع
واللذائذ المادية ، والتهالك عليها ، مما يصرفه ويلهيه عن الأعمال الصالحة ، والتأهب
للحياة الآخرة ، وتوفير موجبات السعادة والهناء فيها . لذلك جاءت الآيات والأخبار
مشوقة إلى الاهتمام بالآخرة ، والتزود لها من العمل الصالح .
قال تعالى : « فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره » ( الزلزلة :
7 - 8 ) .
وقال تعالى : « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى ، وهو مؤمن ، فلنحيينه حياة طيبة ،
ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » ( النحل : 97 ) .
وقال تعالي : « ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ، فأولئك يدخلون الجنة ،
يُرزقون فيها بغير حساب » ( غافر : 40 ) .
وقال تعالى : « من عمل صالحاً فلنفسه ، ومن أساء فعليها ، ثم إلى ربّكم
هامش
( 1 ) الوافي قسم المواعظ في وصية النبي ( ص ) لعلي ( ع ) .