الجلال والاكرام وأسأله أن يصلي على محمد وآل محمد وأن يتوب عليّ » إلا غفرها اللّه له ، ولا
خير فيمن يقارف في يومه أكثر من أربعين كبيرة » ( 1 ) .
وجوب التوبة وفوريتها :
لا ريب في وجوب التوبة ، لدلالة العقل والنقل على وجوبها :
أما العقل : فمن بديهياته ضرورة التوقي والتحرز عن موجبات الأضرار والأخطار الموجبة
لشقاء الانسان وهلاكه . لذلك وجب التحصن بالتوبة ، والتحرز بها من غوائل الذنوب
وآثارها السيئة ، في عاجل الحياة وآجلها .
وأما النقل : فقد فرضتها أوامر القرآن والسنة فرضاً محتّماً ، وشوقت إليها بألوان
التشويق والتيسير .
فعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من تاب
قبل موته بسنة قبل اللّه توبته ، ثم قال : إن السنة
لكثير ، من تاب قبل موته بشهر قبل اللّه توبته . ثم قال : إن الشهر لكثير ، من تاب قبل
موته بجمعة قبل اللّه توبته . ثم قال : إن الجمعة لكثير ، من تاب قبل موته بيوم قبل
اللّه توبته . ثم قال : إن يوماً لكثير ، من تاب قبل أن يعاين قبل اللّه توبته » ( 2 ) .
وعن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إنّ
للّه عز وجل فضولاً من رزقه يُنحله من يشاء من خلقه ، واللّه باسط يديه عند كل فجر
لمذنب الليل هل يتوب فيغفر له ، ويبسط يديه عند مغيب الشمس لمذنب النهار هل يتوب
فيغفر له » ( 3 ) .
تجديد التوبة :
من الناس من يهتدي بعد ضلال ، ويستقيم بعد انحراف ، فيتدارك آثامه بالتوبة والإنابة ،
ملبياً داعي الإيمان ، ونداء الضمير الحُر .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 182 عن الكافي .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 183 عن الكافي .
( 3 ) البحار م 3 ص 100 عن ثواب الأعمال للصدوق ( ره ) .