ذلك سبيلاً ، فان عجز عن ذلك فعليه بالاستغفار ، وتوفير رصيد حسناته ،
والتضرع إلى اللّه عز وجل أن يرضيهم عنه يوم الحساب .
قبول التوبة :
لا ريب أن التوبة الصادقة الجامعة الشرائط مقبولة بالاجماع ، لدلالة القرآن والسنّة
عليها :
قال تعالى : « وهو الذي يقبل التوبة عن عباده » ( الشورى : 25 ) .
وقال تعالى : « غافر الذنب ، وقابل التوب » ( غافر : 3 ) .
وقد عرضنا في فضائل التوبة طرفاً من الآيات والأخبار الناطقة بقبول التوبة ، وفوز
التائبين بشرف رضوان اللّه تعالى ، وكريم عفوه ، وجزيل آلائه .
وأصدق شاهد على ذلك ما جاء في معرض حديث للنبي صلى اللّه عليه وآله حيث قال : « لولا
أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقاً حتى يذنبوا ثم يستغفروا اللّه فيغفر
لهم ، إن المؤمن مفتن تواب ، أما سمعت قول اللّه « إن اللّه يحب التوابين ويحب
المتطهرين »
( البقرة : 222 ) ( 1 )
أشواق التوبة :
تتلخص النصائح الباعثة على التوبة والمشوقة إليها فيما يلي :
1 - أن يتذكر المذنب ما صوَّرته الآيات الكريمة ، والأحاديث الشريفة ، من غوائل
الذنوب ، ومآسيها المادية والروحية ، في عاجل الحياة وآجلها ، وما توعد اللّه عليها من
صنوف التأديب وألوان العقاب .
2 - أن يستعرض فضائل التوبة ومآثر التائبين ، وما حباهم اللّه به من كريم العفو ،
وجزيل الأجر ، وسمو العناية واللطف ، وقد مرّ ذلك في بداية هذا البحث .
وكفى بهاتين النصيحتين تشويقاً إلى التوبة ، وتحريضاً عليها ، ولا يرغب عنها إلا أحمق
بليد ، أو ضعيف الإيمان والبصيرة .
هامش
( 1 ) البحار م 3 ص 103 عن الكافي .