وعن أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : « يا أيها الذين آمنوا توبوا
إلى اللّه توبة نصوحاً » ( التحريم : 8 ) ؟ قال : هو الذنب الذي لا يعود إليه أبداً . قلت :
وأيّنا لم يعد . فقال : يا أبا محمد . إن اللّه يحب من عباده المفتن التوّاب » ( 1 ) .
المراد بالمفتن التوّاب : هو من كان كثير الذنب كثير التوبة .
ولا بدع أن يحب اللّه تعالى المفتن التواب ، فان الاصرار على مقارفة الذنوب ، وعدم
ملافاتها بالتوبة ، دليل صارخ على موت الضمير وتلاشي الإيمان ، والاستهتار بطاعة
اللّه عز وجل ، وذلك من دواعي سخطه وعقابه .
منهاج التوبة :
ولا بد للتائب أن يعرف أساليب التوبة ، وكيفية التخلص من تبعات الذنوب ، ومسؤولياتها
الخطيرة ، ليكفّر عن كل جريرة بما يلائمها من الطاعة والإنابة .
فللذنوب صور وجوانب مختلفة :
منها ما يكون بين العبد وخالقه العظيم ، وهي قسمان : ترك الواجبات ، وفعل المحرمات .
فترك الواجبات : كترك الصلاة والصيام والحج والزكاة ونحوها من الواجبات . وطريق
التوبة منها بالاجتهاد في قضائها وتلافيها جُهد المستطاع .
وأما فعل المحرمات : كالزنا وشرب الخمر والقمار وأمثالها من المحرمات ، وسبيل التوبة
منها بالندم على اقترافها ، والعزم الصادق على تركها .
ومن الذنوب : ما تكون جرائرها بين المرء والناس ، وهي أشدّها تبعة ومسؤولية ، وأعسرها
تلافياً ، كغصب الأموال ، وقتل النفوس البريئة المحرمة ، وهتك المؤمنين بالسب والضرب
والنمّ والاغتياب .
والتوبة منها بإرضاء الخصوم ، وأداء الظُّلامات إلى أهلها ، ما استطاع إلى
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 183 عن الكافي .