وليست التوبة هزل عابث ، ولقلقة يتشدق بها اللسان ، وإنما هي : الإنابة الصادقة إلى
اللّه تعالى ، ومجافاة عصيانه بعزم وتصميم قويين ، والمستغفر بلسانه وهو سادر في
المعاصي مستهتر كذّاب ، كما قال الإمام الرضا عليه السلام :
« المستغفر من ذنب ويفعله كالمستهزئ بربه » .
فضائل التوبة :
للتوبة فضائل جمة ، ومآثر جليلة ، صورها القرآن الكريم ، وأعربت عنها آثار أهل البيت
عليهم السلام .
وناهيك في فضلها أنّها بلسم الذنوب ، وسفينة النجاة ، وصمام الأمن من سخط اللّه تعالى وعقابه .
وقد أبَت العناية الإلهية أن تُهمل العصاة يتخبطون في دياجير الذنوب ، ومجاهل
العصيان ، دون أن يسعهم بعطفه السامي ، وعفوه الكريم ، فشوقهم إلى الإنابة ، ومهد لهم
التوبة ، فقال سبحانه :
« وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ، كتب ربكم على نفسه الرحمة ، أنه من
عمل منكم سوءاً بجهالة ، ثم تاب من بعده وأصلح ، فإنه غفور رحيم » ( الأنعام : 54 ) .
وقال تعالى : « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه ، إن
اللّه يغفر الذنوب جميعاً ، إنه هو الغفور الرحيم » ( الزمر : 53 ) .
وقال تعالى حاكياً : « فقلت : استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ، يُرسل السماء عليكم
مدراراً ، ويُمددكم بأموال وبنين ، ويجعل لكم جنات ، ويجعل لكم أنهارا » ( نوح : 10 -
12 ) .
وقال تعالى : « إن اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين »
( البقرة : 222 )
وقال الصادق عليه السلام : « إذا تاب العبد توبة نصوحاً ، أحبه اللّه تعالى فستر عليه
في الدنيا والآخرة . قال الراوي : وكيف يستر اللّه عليه ؟ قال : ينسي ملكيه ما كتبا
عليه من الذنوب ، ثم يوحي اللّه إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه ، ويوحي
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 171
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٧١