طاعة اللّه ، ونافذ قَدَرِه ومشيئته ، وقد تكون وسيلة لمضاعفة أجر المبتلى ، وجزيل
ثوابه ، بصبره على تلك المعاناة ، وتفويض أمره إلى اللّه عز وجل .
التوبة
لقد عرفتَ في البحث السابق غوائل الذنوب ، وأضرارها المادية والروحية ، والتشابه
بينهما وبين الأمراض الجسمية في فداحتها ، وسوء آثارها على الإنسان .
فكما تجدرُ المسارعة إلى علاج الجسم من جراثيم الأمراض قبل استفحالها ، وضعف الجسم
عن مكافحتها ، كذلك تجب المبادرة إلى تصفية النفس ، وتطهيرها من أوضار الذنوب ، ودنس
الآثام ، قبل تفاقم غوائلها ، وعسر تداركها .
وكما تعالج الأمراض الصحيحة بتجرع العقاقير الكريهة ، والاحتماء عن المطاعم الشهية
الضّارة ، كذلك تعالج الذنوب بمعاناة التوبة والإنابة ، والإقلاع عن الشهوات العارمة ،
والأهواء الجامحة ، ليأمن التائب أخطارها ومآسيها الدنيوية والأخروية .
حقيقة التوبة :
لا تتحقق التوبة الصادقة النصوح إلا بعد تبلورها ، واجتيازها أطواراً ثلاثة :
فالطور الأول : هو : طور يَقظَة الضمير ، وشعور المذنب بالأسى والندم على معصية اللّه
تعالى ، وتعرضه لسخطه وعقابه ، فإذا امتلأت نفس المذنب بهذا الشعور الواعي انتقل إلى :
الطور الثاني ، وهو : طور الإنابة إلى اللّه عز وجل ، والعزم الصادق على طاعته ، ونبذ
عصيانه ، فإذا ما أنس بذلك تحول إلى :
الطور الثالث ، وهو : طور تصفية النفس من رواسب الذنوب ، وتلافي سيئاتها بالأعمال
الصالحة الباعثة على توفير رصيد الحسنات ، وتلاشي السيئات ، وبذلك تتحقق التوبة
الصادقة النصوح .