المتفوقون من أرباب العلم والفضائل ، لما ينفسه الحساد عليهم من سمو المنزلة ،
وجلالة القدر ، فيسعون جاهدين في ازدرائهم واستنقاصهم ، وشنّ الحملات الظالمة عليهم .
وهذا هو سر ظلامة الفضلاء ، وحرمانهم من عواطف التقدير والاعزاز ، وربما طاشت سهام
الحسد ، فأخلفت ظن الحاسد ، وعادت
عليه باللوعة والأسى ، وعلى المحسود بالتنويه والاكبار كما قال أبو تمام :
وإذا أراد اللّه نصر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عَرف العود
لولا التخوف للعواقب لم يزل * للحاسد النعمى على المحسود
ويقول الآخر :
إصبر على حسد الحسود * فانّ صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها * إن لم تجد ما تأكله
2 - وأما أضرار الحسد الآجلة :
فقد عرفت ما يتذرع به الحاسد من صنوف الدس والتخريب في الوقيعة بالمحسود ، وهدر
كرامته . وهذا ما يعرض الحاسد لسخط اللّه تعالى وعقابه ، ويأكل حسناته كما تأكل النار
الحطب .
هذا إلى تنمّر الحاسد ، وسخطه على مشيئة اللّه سبحانه ، في إغداق نعمه على عباده ،
وتلك جرأة صارخة تبّوئه السخط والهوان .
علاج الحسد :
واليك بعض النصائح العلاجية للحسد :
1 - تَركُ تطلع المرء إلى من فوقه سعادة ورخاءً وجاهاً ، والنظر إلى من دونه في ذلك ،
ليستشعر عناية اللّه تعالى به ، وآلائه عليه ، فتخف بذلك نوازع الحسد وميوله الجامحة .
2 - تذكّر مساوئ الحسد . وغوائله الدينية والدنيوية ، وما يعانيه الحسّاد
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 148
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٤٨