وهكذا تكثر بواعث الحسد بين فئات تجمعهم وحدة الأهداف والروابط ، فلا تجد تحاسداً بين
متباينين هدفاً واتجاهاً ، فالتاجر يحسد نظيره التاجر دون المهندس والزارع .
4 - الأنانية :
وقد يستحوذ الحسد عن ذويه بدافع الأثرة والأنانية ، رغبة في التفوق على الاقران ،
وحباً بالتفرّد والظهور .
5 - الازدراء :
وقد ينجم الحسد على ازدراء الحاسد للمحسود ، مستكثراً نِعَم اللّه عليه ، حاسداً له
على ذلك .
وربما اجتمعت بواعث الحسد في شخص ، فيغدو آنذاك بركاناً ينفجر حسداً وبغياً ، يتحدى
محسوده تحدياً سافراً مليئاً بالحنق واللؤم ، لا يستطيع
كتمان ذلك ، مما يجعله شريراً مجرماً خطيراً .
مساوئ الحسد :
يختص الحسد بين الأمراض الخلقية بأنّه أشدّها ضرراً ، وأسوأها مغبةً في دين الحاسد
ودنياه .
1 - فمن أضراره العاجلة في دنيا الحاسد ، أنه يكدّر عليه صفو الحياة ، ويجعله قرين
الهمّ والعناء ، لتبرمه بنِعَم اللّه على عباده ، وهي عظيمة وفيرة ، وذلك ما يشقيه ،
ويتقاضاه عللاً صحيحة ونفسية ماحقة .
كما يُفجعه في أنفس ذخائر الحياة : في كرامته ، وسمعته ، فتراه ذميماً مُحَقّراً ،
منبوذاً تمقته النفوس ، وتنبذه الطباع .
ويفجعه كذلك في أخلاقه ، فتراه لا يتحرج عن الوقيعة بمحسوده ، بصنوف التهم والأكاذيب
المحرّمة في شرعة الأخلاق ، ولا يألو جهداً في إثارة الفتن المفرقة بينه وبين
أودائه ، وذوي قرباه ، نكاية به وإذلالاً له .
وأكثر الناس استهدافاً للحسد ، ومعاناة لشروره وأخطاره ، اللامعون
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 147
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٤٧