إلا المتقون ، ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الناس على ظهوركم ،
ويأتي الناس يحملون الآخرة ، ألا إني قد أعذرت إليكم ، فيما بيني وبينكم ، وفيما
بيني وبين اللّه تعالى فيكم » ( 1 ) .
فجدير بالعاقل أن يتوقى فتنة الغرور بشرف الأنساب ، وأن يسعى جاهداً في تهذيب نفسه
وتوجيهها وجهة الخير والصلاح ، متمثلاً قول الشاعر :
إن الفتى من يقول ها أنذا * ليس الفتى من يقول كان أبي
الحسد
وهو تمني زوال نعمة المحسود ، وانتقالها للحاسد ، فإن لم يتمنَّ زوالها بل تمنى
نظيرها ، فهو غبطة ، وهي ليست ذميمة .
والحسد من أبشع الرذائل وألأم الصفات ، وأسوأ الانحرافات الخلقية أثراً وشراً ،
فالحسود لا ينفك عن الهم والعناد ، ساخطاً على قضاء اللّه سبحانه في رعاية عبيده ،
وآلائه عليهم ، حانقاً على المحسود ، جاهداً في كيده ، فلا يستطيع ذلك ، فيعود وبال
حسده عليه ، ويرتد كيده في نحره .
ناهيك في ذم الحسد والحساد ، وخطرها البالغ ، أن اللّه تعالى أمر بالاستعاذة من
الحاسد ، بعد الاستعاذة من شر ما خلق قائلاً : « ومن شر حاسد إذا حسد »
( الفلق : 5 )
لذلك تكاثرت النصوص في ذمه والتحذير منه :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « الحسد يأكل الحسنات ، كما تأكل النار
الحطب » ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من
الحاسد ، نَفَس دائم ، وقلب هائم ، وحزن لازم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 60 عن الكافي .
( 2 ) البحار م 15 ج 3 عن المجازات النبوية ، وجاء في الكافي عن الصادق عليه السلام
« يأكل الإيمان » بدل الحسنات .
( 3 ) البحار م 15 ج 3 ص 131 عن كنز الكراجكي .