من صنوف المكاره والأزمات .
3 - مراقبة اللّه تعالى ، والإيمان بحكمة تدبيره لعباده ، والاستسلام لقضائه ، متوقياً
بوادر الحسد ، ومقتضياته الأثيمة من ثلب المحسود والإساءة إليه ، كما قال صلى اللّه
عليه وآله « ويُنجي منه أن يكفّ الانسان يده ، ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه
المؤمن » .
ولو لم يكن في نبذ الحسد الا استهجانه ، والترفع عن الاتصاف بمثالبه المقيتة ، لوجب
نبذه ومجافاته .
وجدير بالآباء أن لا يميزوا بين أبنائهم في شمول العناية والبر . فيبذروا في نفوسهم
سموم الحسد ، ودوافعه الأثيمة .
الغيبة
وهي : ذكر المؤمن المعين بما يكره ، سواءً أكان ذلك في خَلقِه ، أو خُلُقه ، أو
مختصاته .
وليست الغيبة محصورة باللسان ، بل تشمل كل ما يشعر باستنقاص الغير ، قولاً أو عملاً ،
كناية أو تصريحاً .
وقد عرفها الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله قائلاً : هل تدرون ما الغيبة ؟ قالوا :
اللّه ورسوله أعلم . قال : « ذكرك أخاك بما يكره » .
قيل له : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : « إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم
يكن فيه فقد بهته » .
وهي من أخسّ السجاياً ، وألأم الصفات ، وأخطر الجرائم والآثام ، وكفاها ذمّاً أن اللّه
تعالى شبّه المغتاب بآكل لحم الميتة ، فقال : « ولا يغتب بعضكم بعضاً ، أيحب أحدكم أن
يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه » .
( الحجرات : 12 )
وقال سبحانه ناهياً عنها : « لا يحب اللّه الجهر بالسوء من القول الا من ظُلم ، وكان
اللّه سميعاً عليماً » .
( النساء : 148 )