( ه ) غرور النسب :
وقد يغتر بعضهم برفعة أنسابهم ، وانحدارهم من سلالة أهل البيت عليهم السلام ، فيحسبون
أنهم ناجون بزلفاهم ، وإن انحرفوا عن نهجهم ، وتعسفوا طرق الغواية والضلال .
وهو غرور خادع حيث أن اللّه تعالي يكرم المطيع ولو كان عبداً حبشياً ، ويهين العاصي
ولو كان سيداً قرشياً .
وما نال أهل البيت عليهم السلام تلك المآثر الخالدة ونالوا شرف العزة والكرامة عند
اللّه عز وجل الا باجتهادهم في طاعة اللّه ، وتفانيهم في مرضاته .
فاغترار الأبناء بشرف آبائهم وعراقتهم ، وهم منحرفون عن سيرتهم ، من أحلام اليقظة
ومفاتن الغرور .
أرأيت جاهلاً غدا عالماً بفضيلة آبائه ؟ أو جباناً صار بطلاً بشجاعة أجداده ؟ أو
لئيماً عاد سخياً معطاءاً بجود أسلافه ؟ كلا ، ما كان اللّه تعالى ليساوي بين المطيع
والعاصي ، وبين المجاهد والوادع .
أنظر كيف يقص القرآن الكريم ضراعة نوح عليه السلام إلى ربه في استشفاع وليده الحبيب
ونجاته من غمرات الطوفان الماحق ، فلم يُجده
ذلك لكفر ابنه وغوايته : « ونادى نوح ربه ، فقال : رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق
وأنت أحكم الحاكمين . قال : يا نوح إنه ليس من أهلك ، إنه عمل غير صالح ، فلا تسألنِ ما
ليس لك به علم ، إني أعظك أن تكون من الجاهلين » ( هود : 45 - 46 )
واستمع إلى سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله كيف يملي على أسرته الكريمة درساً
خالداً في الحث على طاعة اللّه تعالى وتقواه ، وعدم الاغترار بشرف الأنساب والأحساب ،
كما جاء عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : « قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على
الصفا ، فقال : يا بني هاشم يا بني عبد المطلب ، إني رسول اللّه إليكم ، وإني شفيق
عليكم ، وإن لي عملي ، ولكل رجل منكم عمله ، لا تقولوا إن محمداً منّا ، وسندخل مدخله ،
فلا واللّه ما أوليائي منكم ، ولا من غيركم يا بني عبد المطلب
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٤٤