الحياة ، وأشواقها المادية ، والسبب القوي في عزة ملاكه واستغنائهم عن لئام
الناس ، والذريعة الهامة في كسب المحامد والأمجاد . كما قال الشريف الرضي رحمه اللّه :
اشتر العِزّ بما بِيع * فما العز بغالي
بالقصار الصفر إن * شِئت أو السمر الطوال
ليس بالمغبون عقلاً * من ثرى عزاً بمال
إنما يُدّخر المال * لحاجات الرجال
والفتى من جعل الأموال * أثمان المعالي
كما أن المال من وسائل التزود للآخرة ، وكسب السعادة الأبدية فيها .
ومن مساوئ المال : أنه باعث على التورط في الشبهات ، واقتراف المحارم والآثام ،
كاكتسابه بوسائل غير مشروعة ، أو منع الحقوق الإلهية
المفروضة عليه ، أو إنفاقه في مجالات الغواية والمنكرات ، كما أوضحت غوائله النصوص
السالفة .
وهو إلى ذلك من أقوى الصوارف والملهيات عن ذكر اللّه عز وجل ، والتأهب للحياة
الأخروية الخالدة .
« يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللّه ، ومن يفعل ذلك
فأولئك هم الخاسرون » ( المنافقون : 9 )
فليس المال مذموماً إطلاقاً ، وإنما يختلف باختلاف وسائله وغاياته ، فان صحت ونَبُلَت
كان مدعاة للحمد والثناء ، وإن هبطت وأسفّت كان مدعاة للذم والاستنكار .
ولما كانت النفوس مشغوفة بالمال ، ومولعة بجمعه واكتنازه ، فحريّ بالمؤمن الواعي
المستنير ، أن لا ينخدع ببريقه ، ويغترّ بمفاتنه ، وأن يتعظ بحرمان المغرورين به ،
والحريصين عليه ، من كسب المثوبة في الآخرة ، وإفلاسهم مما زاد عن حاجاتهم وكفافهم في
الدنيا ، فإنهم خزّان أمناء ، يكدحون ويشقون في ادخاره ، ثم يخلّفونه طعمة سائغة
للوارثين ، فيكون عليهم الوزر ولأبنائهم المُهنّى والاغتباط .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 143
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٤٣