( د ) غرور المال
وهكذا يستثير المال كوامن الغرور ، ويعكس على أربابه صوراً مقيتة من التلبيس
والخداع .
فهو يفتن الأثرياء من عشاق الجاه ، ويحفّزهم على السخاء والأريحية ، بأموال مشوبة
بالحرام ، ويحبسون أنهم يحسنون صنعاً ، وهم مخدوعون مغرورون .
وقد يتعطف بعضهم على البؤساء والمعوزين جهراً ويشحّ عليهم سراً ، كسباً للسمعة
والاطراء ، وهو مغرور مفتون .
ومنهم من يمتنع عن أداء الحقوق الإلهية المحَتّمة عليه بخلاً وشحاً ، مكتفياً بأداء
العبادات التي لا تتطلب البذل والانفاق ، كالصلاة والصيام ، زاعماً براءة ذمته بذلك ،
وهو مفتون مغرور ، إذ يجب أداء الفرائض الإلهية مادية وعبادية ، ولكل فرض أهميته في
عالم العقيدة والشريعة .
ومن أجل ذلك كان المال من أخطر بواعث الغرور ومفاتنه .
فعن الصادق عليه السلام قال : « يقول إبليس : ما أعياني في ابن آدم فلن يُعييني منه
واحدة من ثلاثة : أخذُ مالٍ من غير حلّه ، أو مَنعه من حقه ، أو وضعه في غير وجهه » ( 1 ) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، : إن
الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم ، وهما مهلكاكم » ( 2 ) .
المال بين المدح والذم :
للمال محاسنه ومساوئه ، ومضاره ومنافعه ، فهو يُسعد ويشقي أربابه تبعاً لوسائل كسبه
وغايات إنفاقه .
فمن محاسنه : أنه الوسيلة الفعالة لتحقيق وسائل العيش ، ونيل مآرب
هامش
( 1 ) عن خصال الصدوق ( ره ) .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 152 عن الكافي .