وهكذا يفيء العلم على الكرام طيبة وبهاءاً ، وعلى اللئام خبثاً ولؤماً .
وكيف يغتر العالِم بعلمه ، ولم يكن الوحيد في مضماره ، فقد عرف الناس قديماً وحديثاً
علماء أفذاذاً جَلّوا في ميادين العلم ، وحَلقوا في آفاقه ، وكانت لهم مآثرهم العلمية
الخالدة .
وعلى م الاغترار بالعلم ، ومسؤولية العالم خطيرة ، ومؤاخذته أشدّ من الجاهل ، والحجة
عليه الزم ، فإن لم يهتد بنور العلم ، ويعمل بمقتضاه ، كان العلم وبالاً عليه ، وغدا
قدوة سيئة للناس .
أنظر كيف يصور أهل البيت عليهم السلام جرائر العلماء المنحرفين ، وأخطارهم :
فعن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
« صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أُمتي ، وإذا فسدا فسدت أمتي . قيل : يا رسول اللّه ومن
هما ؟ قال : الفقهاء والأمراء » ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « يُغفر للجاهل سبعون ذنباً ، قبل أن يغفر للعالم ذنب
واحد » ( 2 ) .
وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار ،
فيقولون : ما أدخلكم النار وقد دخلنا الجنة لفضل تأديبكم وتعليمكم ؟ فيقولون : إنا كنا
نأمر بالخير ولا نفعله » ( 3 ) .
فجدير بالعلماء والفضلاء أن يكونوا قدوة حسنة للناس ، ونموذجاً للخلق الرفيع ، وان
يتفادوا ما وسعهم مزالق الغرور ، وخلاله المقيتة ، وان يستشعروا الآية الكريمة :
« تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة
للمتقين » ( القصص : 83 ) .
هامش
( 1 ) البحار م 1 ص 83 عن خصال الشيخ الصدوق .
( 2 ) الوافي مجلد العقل والعلم ص 52 عن الكافي .
( 3 ) الوافي في وصيته ( ص ) لأبي ذر .