آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون » ( 1 ) .
4 - ومن موجبات الإيمان وتوفير رصيده ، جهاد النفس ، وترويضها على طاعة اللّه تعالي ،
وتجنب معاصيه ، لتعمر النفس بمفاهيم الإيمان ، وتشرق بنوره الوضّاء ، فهي كالماء
الزلال ، لا يزال شفافاً رقراقاً ، ما لم تكدره الشوائب فيغدو آنذاك آسناً قاتماً لا صفاء فيه ولا جمال . ولولا صدأ الذنوب ، وأوضار
الآثام التي تنتاب القلوب والنفوس ، فتجهم جمالها وتخبئ أنوارها ، لاستنار الأكثرون
بالإيمان ، وتألقت نفوسهم بشعاعه الوهّاج . « ونفس وما سوّاها ، فألهمها فجورها
وتقواها ، قد أفلح من زكّاها ، وقد خاب من دسّاها » ( 2 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نُكته سوداء ، فان تاب انمحت ،
وإن زاد زادت ، حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبداً » ( 3 ) .
الصبر
وهو : احتمال المكاره من غير جزع ، أو بتعريف آخر هو : قسر النفس على مقتضيات الشرع
والعقل أوامراً ونواهياً ، وهو دليل رجاحة العقل ، وسعة الأفق ، وسمو اخلق ، وعظمة
البطولة والجَلَد ، كما هو معراج طاعة اللّه تعالى ورضوانه ، وسبب الظفر والنجاح ،
والدرع الواقي من شماتة الأعداء والحسّاد .
وناهيك في شرف الصبر ، وجلالة الصابرين ، أن اللّه عز وجل ، أشاد بهما ، وباركهما في
نَيف وسبعين موطناً من كتابه الكريم :
بشّر الصابرين بالرضا والحب ، فقال تعالى : « واللّه يحب الصابرين » ( 4 ) .
ووعدهم بالتأييد : « واصبر إن اللّه يحب الصابرين » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الذاريات ( 20 - 21 ) .
( 2 ) الشمس ( 7 - 10 ) .
( 3 ) الوافي ج 3 ص 167 عن الكافي .
( 4 ) آل عمران : 146 .
( 5 ) الأنفال : 46 .