وثوابهم على اللّه تعالى أضعافاً مضاعفة عنه .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « من لم يُنجه الصبر ، أهلكه الجزع » ( 1 ) .
أقسام الصبر
ينقسم الصبر باعتبار ظروفه ومقتضياته أقساماً أهمها :
( 1 ) الصبر على المكاره والنوائب ، وهو أعظم أقسامه ، وأجلّ مصاديقه الدالة على سمو
النفس ، وتفتح الوعي ، ورباطة الجأش ، ومضاء العزيمة .
فالانسان عرضة للمآسي والأرزاء ، تنتابه قسراً واعتباطاً ، وهو لا يملك إزائها حولاً
ولا قوة ، وخير ما يفعله المُمتَحَن هو التذرع بالصبر ، فإنه بلسم القلوب الجريحة ،
وعزاء النفوس المعذبة .
ولولاه لأنهار الانسان ، وغدا صريع الأحزان والآلام ، من أجلّ ذلك حرضت الآيات
والأخبار على التحلي بالصبر والاعتصام به :
قال تعالى : « وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا للّه
وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى
عليك القَدرُ ، وأنت مأزور » ( 3 ) .
ومما يجدر ذكره أنّ الصبر الجميل المحمود هو الصبر على النوائب التي لا يستطيع
الانسان دفعها والتخلص منها ، كفقد عزيز ، أو اغتصاب مال ، أو اضطهاد عدو .
أما الاستسلام للنوائب ، والصبر عليها مع القدرة على درئها وملافاتها فذلك حمق
يستنكره الاسلام ، كالصبر على المرض وهو قادر على علاجه ، وعلى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة .
( 2 ) البقرة « 155 - 157 » .
( 3 ) نهج البلاغة .