وقال عليه السلام : « إن اللّه تعالى جبَل النبييّن على نبوتهم ، فلا يرتدّون أبداً ،
وجَبَل الأوصياء على وصاياهم فلا يرتدون أبداً ، وجبل بعض المؤمنين على الإيمان فلا
يرتدون أبداً ، ومنهم من أعير الإيمان عارية ، فإذا هو دعا وألح في الدعاء مات على
الإيمان » ( 1 ) .
وهكذا تعقب الإمام الصادق عليه السلام على حديثيه السالفين بحديث ثالث بجعله
مقياساً للتمييز بين الإيمان الثابت من المستودع ، فيقول : إنّ الحسرة والندامة
والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصره ولم يدر ما الأمر الذي هو عليه مقيم ، أنفع له أم
ضرّ ، قلت ( الراوي ) فَبِم يُعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك ؟
قال : « من كان فعله لقوله موافقاً ، فأثبت له الشهادة بالنجاة ، ومن لم يكن فعله لقوله
موافقاً ، فإنما ذلك مستودع » ( 2 ) .
3 - الكسبي : وهو الإيمان الفطري الطفيف الذي نمّاه صاحبه واستزاد رصيده حتى تكامل
وسمى إلى مستوى رفيع ، وله درجات ومراتب .
واليك بعض الوصايا والنصائح الباعثة على صيانة الجزء الفطري من الإيمان ، وتوفير
الكسبي منه :
1 - مصاحبة المؤمنين الأخيار ، ومجانبة الشقاة والعصاة ، فإن الصاحب متأثر بصاحبه
ومكتسب من سلوكه وأخلاقه ، كما قال الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله : « المرء على
دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » .
2 - ترك النظر والاستماع إلى كتب الضلال ، وأقوال المضلين ، المولعين بتسميم أفكار
الناس وحرفهم عن العقيدة والشريعة الاسلاميتين ، وإفساد قيم الإيمان ومفاهيمه في
نفوسهم .
3 - ممارسة النظر والتفكر في مخلوقات اللّه عز وجل ، وما اتصفت به من جميل الصنع ،
ودقة النظام ، وحكمة التدبير ، الباهرة المدهشة « وفي الأرض
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 30 عن الكافي .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 50 عن الكافي .