الناس الأخلاقية ، والتي حتى عقلاء الغرب ( والبابا في الفاتيكان ) غدو يستغيثون
ويستنهضون العالم للعودة إلى الفطرة والأخلاق والنزاهة والإيمان بالله .
أقول . . لا أريد أن أجيب عن السؤال المذكور ، وإنما مهدت به لأكشف عن أهمية
البحث الأخلاقي والاتجاه العملي في الإصلاح وتهذيب النفس وتربيتها وتزكيتها ،
وأقوال أيها الإنسان - من أي قوم وبلد ودين ومذهب وجماعة كنت - تعال إلى ضرورة
الإنقاذ والحركة في الطريق المعاكس للعنف والإرهاب والعصبية والعيش المتوتر . كفى
منه ما أحرق الحرث والنسل خلال الأعوام الثلاثين المنصرمة ، وإذا كان يوما مطلوبا في
الرد على المعتدين الظلمة فإنه اليوم قد خرج - وبإيحاءاتهم السرية - عن حده وانتقل إلى
صفوف المظلومين أنفسهم ، وهذا مؤشر خطير يستدعي الانتباه واليقظة ومراجعة
الحسابات الشرعية والأخلاقية . فليقف كل حريص على دينه وآخرته وقيمه الإنسانية
والوطنية الشريفة ، ليتأمل فيما بقي من حياته ، لينظر إلى مصالح ذريته وأجياله المرضية
عند الله .
فإلى متى الأفكار الهدامة والتصريحات المثيرة للنزاع والعداوات ؟
وإلى متى الخلافات الجاهلية ؟
وإلى متى عدم القراءة في الحقائق المعنوية ؟
وإلى متى اللهف وراء الفساد والماديات و ( الموضات ) الغربية ؟
فليعلن الجميع وقف إطلاق نار الخلافات والجهل والفساد ، ولينظر إلى القيم
الإنسانية . . إلى الأخلاق الكريمة . . إلى الفطرة النقية . . إلى الرقابة السماوية . . إلى الجنة الباقية
بنعيمها الأبدية .
ثم نبذل كل الجهد لتوجيه الأبناء والجيل الجديد نحو القيم والأخلاق والفطرة
والإيمان بالله وباليوم الآخر . نعلمهم روح الدين ومعاني آيات القرآن العظيم وسيرة القادة
الربانيين ، لا القشور والمسوح والظواهر . فالصلاة مثلا أن تنهى صاحبها عن الفحشاء
والمنكر ، وإلا فهي مجرد طقوس فارغة . والصيام مثلا أن تؤدي بصاحبها إلى عيد التقوى ،
وإلا فهي مجرد ممارسة عادة بلا غاية .
فالهدف المنظور من العبادات هو مطلوبها العملي وليست الوسائل بحد ذاتها . وهذا
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 27
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص٢٧