من أجل ذلك فقد تساند العقل والنقل على ذمه والتحذير منه ، وإليك طرفا من ذلك :
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " عليكم بحسن الخلق ، فان حسن الخلق في الجنة لا محالة ، وإياكم
وسوء الخلق ، فان سوء الخلق في النار لا محالة " ( 1 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : " إن شئت أن تكرم فلن ، وإن شئت أن تهان فاخشن " ( 2 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : " إن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل " ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) : " من ساء خلقه عذب نفسه " ( 4 ) .
هذا وكما تمرض الأجساد وتعروها أعراض المرض من شحوب وهزال وضعف ،
كذلك تمرض الأخلاق ، وتبدو عليها سمات الاعتلال ومضاعفاته في صور من الهزال
الخلقي ، والانهيار النفسي ، على اختلاف في أبعاد المرض ودرجات أعراضه الطارئة على
الأجسام والأخلاق .
وكما تعالج الأجسام المريضة ، وتسترد صحتها ونشاطها ، كذلك تعالج الأخلاق
المريضة وتستأنف اعتدالها واستقامتها ، متفاوتة في ذلك حسب أعراضها ، وطباع ذويها ،
كالأجسام سواء بسواء .
ولولا إمكان معالجة الأخلاق وتقويمها ، لحبطت جهود الأنبياء في تهذيب الناس ،
وتوجيههم وجهة الخير والصلاح ، وغدا البشر من جراء ذلك كالحيوان وأخس قيمة ،
وأسوأ حالا منه ، حيث أمكن ترويضه ، وتطوير أخلاقه ، فالفرس الجموح يغدو
بالترويض سلس المقاد ، والبهائم الوحشية تعود داجنة أليفة .
فكيف لا يجدي ذلك في تهذيب الانسان ، وتقويم أخلاقه ، وهو أشرف الخلق ،
وأسماهم كفاءة وعقلا ؟ ؟
من أجل ذلك فقد تمرض أخلاق الوادع الخلوق ، ويغدو عبوسا شرسا منحرفا عن
مثاليته الخلقية ، لحدوث إحدى الأسباب التالية :
1 - الوهن والضعف الناجمان عن مرض الانسان واعتلال صحته ، أو طروء أعراض
هامش
1 - عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ( ره ) .
2 - تحف العقول .
3 - نفس المصدر السابق .
4 - نفس المصدر السابق .