ومن المؤسف تخلق أكثر المسلمين بأخلاق أعدائهم ، وكأنهم نسوا أن الرسول الأكرم
محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) حينما تحدث للناس عن دينه العظيم قال أول ما قال : " إنما بعثت
لأتمم مكارم الأخلاق " ( 1 ) .
فجعل أحكام الدين لا تنفك عن روح الأخلاق والفضائل الإنسانية ، فكل شعيرة من
الشعائر التي ظهرت في التعاليم الإسلامية بدؤها الأخلاق وعمقها الأخلاق وغايتها
الأخلاق . حتى لا يقبل الله من مسلم أن يأتي بحكم من الأحكام أو شعيرة من الشعائر لم
تكن الأخلاق بدؤها وعمقها وغايتها ، والأخلاق بهذا المعنى الشامل هي عين التقوى .
والله عز وجل قال : * ( إنما يتقبل الله من المتقين ) * ( 2 ) .
ومن الأشد أسفا ودهشة إذا رأيت التجرد عن الأخلاق الرسالية العظيمة عند رجال
يتسمون بالعلم أو يعملون في مجال الدعوة الإسلامية . يا لها من إشكالية قاصمة لظهر
العلم والدعوة معا .
ولا أدري كيف أعبر عن هذه الإشكالية في بعض المحسوبين على خط الحسين ( عليه السلام ) !
فقد تناقضوا بين الهدف والوسيلة ، وخلطوا بين الفضيلة والرذيلة ، وجاؤا بصورة
ممسوخة ومنبوذة عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
كيف يدعون حب الحسين وإحياء شعائره وهم لا يلتزمون بأخلاق الحسين ( عليه السلام ) مع
أبناء مذهبهم والحاملين ذات الحب والشعائر ؟ !
أليس في هذا التناقض سر يتصل بغياب الأخلاق الحسينية عن فكرهم وسلوكهم ؟
وهذا ما يكشف عن حاجتنا إلى أخلاق الإمام الحسين ( عليه السلام ) . ومن أجل ذلك حاولنا
تجميع أكبر قدر ممكن من مواقفه الأخلاقية ( عليه السلام ) ، كي لا يبقى أحد من المحسوبين عليه ( عليه السلام )
معذورا إذا إنسلخ عن تلك الأخلاق الكريمة وخاصة في المجابهات الداخلية .
فليعلم ( الثوريون ) أن الثورية لا تبرر تهميش الأخلاق الحسينية لا في حالات الشدة
ولا في غيرها .
وكذلك ليعلم ( المجاهدون ) أن الجهاد أولا هو جهاد النفس فإن قدروا عليها فهم على
هامش
1 - المحجة البيضاء / ج 5 ص 89 .
2 - سورة المائدة : الآية / 27 .