حاجتنا إلى الأخلاق
هي حاجتنا إلى الحياة !
أو تدري لماذا ؟
لأن الحياة المجردة عن أخلاقها الطيبة كآبة وضياع وحيرة ، وكم أدت هذه الحالة الميتة
روحيا إلى الانتحار الجسمي ، أليس لأنه لا فرق بينهما إذا غاب طعم الأخلاق الطيبة عن
الحياة ؟
يشترك الإنسان مع البهائم في الأكل والشرب والنوم ولذة الجنس وأحيانا كثيرة في
الشكل وأعضاء الجسم والمتطلبات المادية ، ولكنه يفترق عنها في العلم والمعرفة
والأخلاق والسلوك الإنساني إذا اكتسبه ، وإلا بقي مشتركا معه في تلك الصفات البهيمية ،
وكلما كان الإنسان أكثر عروجا وإقلاعا سماويا في فكره وفعله كلما صار أكثر ملائكيا
وسعادة في حياته وبعد مماته ، وهنا هو ميدان سعيه المتواصل ومحك الاختبار له .
والعجب كل العجب ، كيف يقبل الإنسان أن يتنفس الهواء ليعيش ولا يقبل أن يتحلى
بالأخلاق ليسعد ويتهنأ من عيشه رغدا ؟
حقا * ( إنه كان ظلوما جهولا ) * ( 1 )
ولكن يمكنه الإنتشال من هذا الحضيض بالعروج على أجنحة الأخلاق إلى أسمى
معاني السمو الإلهي . فعند ذلك يتصف بما وصفه الله ب ( خليفته في الأرض ) ألسنا نقرء في
الحديث الشريف : " تخلقوا بأخلاق الله " .
فما هي أخلاق الله تعالى ؟
إنها العدل والإحسان ، الصبر والرفق والصدق ، العفو والعلم ، الجود والكرم ، الحب
والأمانة ، النظم والانضباط ، الوفاء والاستقامة ، التدبير والحكمة ، مناصرة الحق
والمؤمنين .
وليست أضداد هذه الصفات الحسنة إلا صفات أعداء الله ، ويقف الشيطان في مقدمتهم
داعيا إلى المزيد من طاعة النفس الأمارة بالسوء .
هامش
1 - سورة الأحزاب : الآية / 72 .