أعدائهم أقدر ، وإلا فلا يهلكوا أنفسهم ومن يتبعهم ، وفوق ذلك يشوهوا صورة الحسين
المشرقة في سماء الأخلاق وشموخ مكارمها .
فكم من خسائر حلت بشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) وكان سببها تلك الإفراطيات التي لم
تلجم بأخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وكم من أضرار داهمت حياة المسلمين وتداهمهم اليوم وربما غدا لذات السبب أيضا .
فهذا الكتاب دعوة إلى التلمذ في مدرسة الأخلاق الحسينية نظرا للحاجة المستمرة
إليها في كل جيل .
كارثة ذهاب الأخلاق
منذ عقد من الزمان دخلت حياة الشعوب ( المسلمة خاصة ) في العنف والإرهاب
والحروب والدمار والانفجارات والإغتيالات الدموية ، فكانت واحدة من حصادها سوء
الخلق والعصبيات ( الهستيرية ) وأمراض الأعصاب وجنون الغضب المنتشر في
المجتمعات والأسر وبين مختلف الأفراد وحتى الأطفال الشرسين .
من يا ترى هو المسؤول عن هذه الحياة التعيسة والأمراض النفسية لملايين البشر
المستضعفين والمسلمين ؟
هل الدول الاستعمارية العظمى التي لها مصالح إستراتيجية كبرى في البلدان
المستفقرة وبلاد المسلمين خاصة ، والتي بأياديها الخفية تهندس للخلافات السياسية
والحدودية لتبيع أسلحتها الفتاكة بين أطراف النزاع ، وتفعل شركاتها التجارية ومشاريعها
الاقتصادية بعد الحروب ؟
أم المسؤول هو تخلف المسلمين وقلة وعيهم في البصائر القرآنية والمجالات
الإنسانية ؟
أم الجماعات الإسلامية المتناحرة وأحزابها وعلمائها ( المغفلين ) ؟
أم الحكام والرؤساء ورجال السياسة والإعلام والصحافة ؟
لست بصدد الإجابة على هذا السؤال وتعيين الطرف المسؤول عما آلت إليه حالة
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 26
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص٢٦