وقد لبس السواد ، أسيد بن عبد الله ، ومقاتل بن حكيم ، ومحقن بن غزوان ،
والحريش مولى خزاعة ، وتنادوا : محمد ، يا منصور . يعنون محمد بن علي بن عبد الله
ابن عباس . وهو أول من قام بالأمر ، وبث دعاته في الآفاق .
وانجفل الناس على أبي مسلم من هراة ، وبوشنج ، ومرو الروذ ، والطالقان ،
ومرو ، ونسا ، وأبيورد ( 1 ) ، وطوس ( 2 ) ، ونيسابور ، وسرخس ، وبلخ ،
والصغانيان ، والطخارستان ، وختلان ، وكش ( 3 ) ، ونسف ، فتوافوا جميعا
مسودي الثيابا ، وقد سودوا أيضا أنصاف الخشب التي كانت معهم ، وسموها
( كافر كوبات ) ( 4 ) .
وأقبلوا فرسانا ، وحمارة ، ورجالة ، يسوقون حميرهم ويزجرونها ، هر مروان ،
يسمونها مروان ، ترغيما لمروان بن محمد ، وكانوا زهاء مائة ألف رجل .
فلما بلغ نصر بن سيار ظهور أبي مسلم سقط في يديه ، وخاف على نفسه ، ولم
يأمن أن ينحاز الكرماني في اليمانية ، والربعية إليهم ، فيكون في ذلك اصطلامه ،
فأراد أن يستعطف من كان مع الكرماني من ربيعة .
فكتب إليهم ، وكانوا جميعا بمرو :
أبلغ ربيعة فكتب إليهم جميعا بمرو وإخوتها * أن يغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب
ما بالكم تلحقون الحرب بينكم * كان أهل الحجا عن فعلكم غيب
وتتركون عدوا قد أظلكم * ممن تأشب ، لا دين ولا حسب
ليسوا إلى عرب منا ، فنعرفهم * ولا صميم الموالي ، إن هم نسبوا
قوما يدينون دينا ما سمعت به * عن الرسول ، ولا جاءت به الكتب
هامش
( 1 ) مدينة بخراسان تقع بين سرخس ونسا .
( 2 ) مدينة تشتمل على بلدتين بالقرب من نيسابور ، بها قبر هارون الرشيد ، وعلي بن موسى
الرضا في بستان كان له بها ، وكان بينهما وبين نيسابور قصر عظيم بناه بعض التابعين لما قصد الصين ،
ورأى أن حرمه وكنوزه وذخائره .
( 3 ) قرية من قرى أصفهان .
( 4 ) كذا في الأصل ، وصوابه ( كافر كوباد ) أي مضرب الكافر .