فمن يكن سائلي عن أصل دينهم * فإن دينهم أن تقتل العرب
فلم تحفل ربيعة بهذه الأبيات .
* * *
وبلغ أبا العباس الإمام ، وهو مستخف بالكوفة أن أبا مسلم لو أراد أن
يصطلم عسكر نصر والكرماني لفعل ، غير أنه يدافع الحرب ، فكتب إليه يؤنبه
في ذلك .
وكان أبو مسلم يحب أن يستميل أحد الرجلين ، ليفصم به شوكة الآخر ،
فأرسل إلى الكرماني ، يسأله أن ينضم إليه ، لينتقم له من نصر بن سيار ، فعزم
على المسير إليه ، وأقبل أبو مسلم في عساكره إلى أرض مرو ، فعسكر على ستة
فراسخ من المدينة .
وخرج إليه الكرماني ليلا في نفر من قومه ، فاستأمن لجميع أصحابه ، فأمنهم
أبو مسلم ، وأكرم الكرماني ، فأقام معه ، وشق ذلك على نصر بن سيار ،
وأيقن بالهلكة .
فكتب إلى الكرماني يسأله الرجوع إليه ، على أن يعتزلا ، ويوليا الأمر رجلا
من ربيعة ، يرضيانه ، وهو الأمر الذي كان سأله إياه .
فأصغى الكرماني إلى ذلك ، وتحمل ليلا من معسكر أبي مسلم ، حتى انصرف إلى
معسكره ، واسترسل الكرماني إلى نصر ، فلما أصاب منه غرة دس عليه من
قتله .
ويقال : بل وجه إليه نصر رجلا من قواده في ثلاثمائة فارس ، فكمنوا له ليلا
عند منصرفه من معسكر أبي مسلم ، فلما حاذاهم ، وهو غافل عنهم ، حملوا عليه ،
فقتلوه .
وبلغ ذلك أبا مسلم فقال ( لا يبعد الله غيره ، لو صبر معنا لقمنا معه ، ونصرناه
على عدوه ) .
الأخبار الطوال — صفحة 362
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٦٢