يا أيها الملك الواني بنصرته * قد آن للأمر أن يأتيك من كثب
أضحت خراسان ، قد باضت صقورتها * وفرخت في نواحيها بلا رهب
فإن يطرن ، ولم يحتل لهن بها * يلهبن نيران حرب أيما لهب
فلما وصلت هذه الأبيات إلى مروان كتب إلى يزيد [ بن عمر بن هبيرة عامله ] ( 1 )
على العراقين ، يأمره أن ينتخب من جنوده اثنا عشر رجلا ، مع فرض يفرضه
بالعراق من عرب الكوفة والبصرة ، ويولي عليهم رجلا حازما ، يرضى عقله
وإقدامه ، ويوجه بهم إلى نصر بن سيار .
فكتب يزيد بن عمر بن هبيرة إلى مروان : ( أن من معه من الجنود لا يفون
باثني عشر ألفا ، ويعلمه أن فرض الشام أفضل من فرض العراق ، لأن عرب
العراق ليست لهم نصيحة للخلفاء من بني أمية ، وفي قلوبهم إحن ) .
ولما أبطأ عن نصر الغوث أعاد إلى مروان :
من مبلغ عني الإمام الذي * قام بأمر بين ساطع
إني نذير لك من دولة * قام بها ذو رحم قاطع
والثوب أن أنهج فيه البلى * أعيى على ذي الحيلة الصانع
كنا نداريها ، فقد مزقت * واتسع الخرق على الراقع
فلم يجد عند مروان شيئا .
[ ظهور دعوة أبي مسلم ]
وحان الوقت الذي واعد فيه أبو مسلم مستجيبية ، فخرجوا جميعا في يوم واحد
من جميع كور خراسان حتى وافوه ، وقد سودوا ثيابهم ، تسليا على إبراهيم
بن محمد بن علي بن عباس الذي قتله مروان ، فكان أول من ورد عليه من القواد ،
هامش
( 1 ) في الأصل محو مكان ما بين الحاصرتين .