فأتى إبراهيم ، وهو جالس في مسجده ، فلف رأسه ، وحمل إلى مروان ،
واتبعه من أهل بيته عبد الله بن علي ، وعيسى بن موسى بن علي ، ونفر
من مواليه .
فلما دخل على مروان قال له : ما هذه الجموع التي خرجت بخراسان تطلب لك
الخلافة ؟
قال له إبراهيم : ما لي بشئ من ذلك علم ، فإن كنت إنما تريد التجني علينا
فدونك وما تريد .
ثم بسط لسانه على مروان ، فأمر به ، فحبس .
قال الهيثم : ( فأخبرني أبو عبيدة ، قال : كنت آتي إبراهيم في محبسه ،
ومعه فيه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ، فأسلم عليه ، وأظل عامة نهاري عنده ،
وربما جنني الليل عنده ، فأبيت معه ، فبينا أنا ذات ليلة عنده ، وقد بت معه
في الحبس ، فأنا نائم في سقيفة فيه ، إذ قيل ، مولى لمروان ، فاستفتح الباب ،
ففتح له ، فدخل ومعه نحو من عشرين رجلا من موالي مروان ، فلبثوا ساعة ،
ثم خرجوا ، ولم أسمع لأحد صوتا .
فلما أصبحت دخلت البيت لأسلم عليها ، فإذا هما قتيلان ، فظننت أنهما
خنقا ) .
ولما قتل إبراهيم بن محمد خاف أخواه : أبو جعفر ، وأبو العباس على أنفسهما ،
فخرجا من الحميمة هاربين من العراق ، ومعهما عبد الله ، وإسماعيل ، وعيسى ، وداود
بنو علي بن عبد الله بن عباس ، حتى قدموا الكوفة ، ونزلوا على أبي سلمة الداعي ،
الذي كان داعية أبيهما ، محمد بن علي بأرض العراق .
فأنزلهم جميعا دار الوليد بن سعد ، التي في بني أود ، وألزمهم مساورا
القصاب ، ويقطينا الأبزاري ، وكانا من كبار الشيعة ، وقد كانا لقيا محمد بن علي
في حياته ، فأمرهما أن يعينا أبا سلمة على أمره .
الأخبار الطوال — صفحة 358
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٥٨