وإن أبا مسلم استولى على خراسان ، واستعمل عماله عليها .
فكان أول من عقد له منهم زنباع بن النعمان ، على سمرقند ، وولى خالد بن إبراهيم ،
على طخارستان ، وولى محمد بن الأشعث ، الطبسين ( 1 ) ، ثم وجه أصحابه إلى سائر
تلك البلاد ، وضم إلى قحطبة بن شبيب أبا عون ، مقاتل بن حكيم العكي ،
وخالد بن برمك ، وحارثة بن خزيمة ، وعبد الجبار بن نهيك ، وجهور بن مراد
العجلي ، والفضل بن سليمان ، وعبد الله بن النعمان الطائي ، وضم إلى كل واحد
من هؤلاء القواد صناديد الجنود وإبطالهم .
وأمر قحطبة أن يسير إلى طوس ، فيلقى من قد اجتمع بها من جنود نصر
بن سيار ، والكرماني ، فيحاربهم حتى يطردهم عنها ، ثم يتقدم ، قدما قدما ،
حتى يرد العراق .
فسار قحطبة حتى إذا دنا من طوس هرب أولئك الذين قد كانوا تجمعوا بها ،
فتفرقوا ، وسار قحطبة من طوس إلى جرجان ، فافتتحها .
وسار منها إلى الري ، فواقع عامل مروان عليها ، فهزمه ، ثم سار من الري
إلى أصبهان حتى وافاها ، وبها عامر بن ضبارة ، من قبل يزيد بن عمر ، فهرب منه ،
ودخلها قحطبة ، واستولى عليها .
ثم سار حتى أتى نهاوند ، وبها مالك بن أدهم الباهلي ، فتحصن أياما ،
ثم استأمن إلى قحطبة ، فأمنه ، فخرج إليه ، وسار قحطبة حتى نزل حلوان ،
فأقام بها .
وكتب إلى أبي مسلم يعلمه خبره ، وأن مروان بن محمد قد أقبل من الشام
حتى وافى الزابين فأقام بها في ثلاثين ألفا ، وأن يزيد بن عمر بن هبيرة
قد استعد بواسط .
هامش
( 1 ) كورتان بخراسان .
( 2 ) كورة على نهر بقرب واسط .