الأخبار الطوال
تأليف
أبي حنيفة
أحمد بن داوود الدينوري
( 282 ه )
بسم الله الرحمن الرحيم
فوضت أمري إلى الله
( أولاد آدم )
قال أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري رحمه الله ، وجدت فيما كتب أهل العلم
بالأخبار الأولى ، أن آدم عليه السلام كان مسكنه الحرم ، وأن ولده كثروا
في زمان مهليل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ، وكان سيد ولد آدم في دهره
، والقائم بأمره ، وكذلك كان آباؤه إلى آدم عليهم السلام أجمعين ، ووقع بينهم
التنازع في الأوطان ، ففرقهم مهليل في مهب الرياح الأربع ، وخص ولد شيث
بأفضل الأرض ، فأسكنهم العراق
. ( إدريس ونوح )
وكان أول نبي بعد شيث إدريس ، واسمه أخنوخ بن يرد بن مهليل ، وسمي
إدريس ، لكثرة دراسته ، ثم بعث الله نوحا عليه السلام إلى أهل عصره ، وكان
مسكنه بأرض العراق ، وهو نوح بن لمك بن متوشلح ، فكذبوه ، فأغرقهم الله ،
ونجى نوحا ومن كان معه في السفينة ، وكان جنوح السفينة واستقرارها على رأس
الجودي ، جبل بقردى وبازبدى ( 1 ) من أرض الجزيرة فلما مات نوح استخلف
ابنه ساما ، فكان أول من وطد السلطان ، وأقام منار الملك بعد سام جم
ابن ويرنجهان بن إيران ، وهو أرفخشذ بن سام بن نوح ، وأعقم الله جميع من نجى
مع نوح في السفينة إلا بنيه الثلاثة ، ساما وحاما ويافثا وكان لنوح ابن رابع
اسمه يام ، وهو الغريق ، ولم يكن له عقب ، وأما الثلاثة فكلهم أعقب .
هامش
( 1 ) كورتان متقابلتان أولاهما شرق نهر دجلة والأخرى غربية وفى نسخة نقرداى وبازبدى .