وقال نصر في ظفره بالكرماني :
لعمري ، لقد كانت ربيعة ظافرت * عدوي بغدر حين خابت جدودها
وقد غمزوا مني قناة صليبه * شديدا على من رامها الكسر عودها
وكنت لها حصنا ، وكهفا ، وجنة * يؤول إلى ، كهلها ، ووليدها
فمالوا إلى السوءات ، ثم تعذروا * وهل يفعل السوءات إلا مريدها ؟
فأوردت كرمانيها الموت عنوة * كذاك منايا الناس يدنو بعيدها
قالوا : ولما قتل الكرماني مضى ابنه على من خندقه إلى أبي مسلم ، فسأله أن
يطلب له بثأر أبيه .
فأمر قحطبة بن شبيب أن يستعد ، ويسير حتى ينيخ على نصر في خندقه ، فينابذه
الحرب ، أو ينيب إلى الطاعة .
فسار قحطبة ، فبدأ بالمدينة ، فدخلها ، واستولى عليها ، وأرسل إلى نصر
يؤذنه بالحرب .
فكتب نصر إلى أبي مسلم ، يسأله الأمان ، على أن يدخل معه في أمره ،
فأجابه إلى ذلك ، وأمر قحطبة أن يمسك عنه .
فلما أصاب نصر من قحطبة غفلة تحمل في حشمه وولده ، وحاشيته ليلا ،
فخرج من معسكره من غير أن يعلم أصحابه ، وسار نحو العراق ، وجعل طريقه
على جرجان ، فأقام بها ، فمرض فيها ، فسار منها إلى ساوة ( 1 ) ، فأقام بها أياما
ثم توفي بها .
فاستأمن جميع أصحابه وأصحاب الكرماني إلى أبي مسلم إلا أناسا كرهوا أمر
أبي مسلم ، فساروا من مدينة مرو هرابا ، حتى أتوا طوس ، فأقاموا بها .
هامش
( 1 ) وهي ساوي ، مدينة في بلاد فارس الوسطى ، واقعة على طريق بين قزوين والقرم ،
وقد ضربها المغول سنة 1220 ، وكأن سكانها سنيين على مذهب أبي حنيفة ، والآن كلهم شيعيون .