وكان أبو سلمة خلالا ( 1 ) ، فكان إذا أمسوا أقبل مساور بشقة لحم ، وأقبل
أبو سلمة بخل ، وأقبل يقطين بالأبزار ، فيطبخون ، ويأكلون .
وفي ذلك يقول أبو جعفر :
لحم مساور ، وخل أبي سلمة
وأبزار يقطين ، وطابت المرقة
فلم يزل أبو العباس ، وأبو جعفر مستخفين بالكوفة إلى أن قدم قحطبة
بن شبيب العراق .
* * *
قالوا : وبلغ أبا مسلم قتل الإمام إبراهيم بن محمد ، وهرب أبي العباس ، وأبي جعفر
من الشام ، واستخفاؤهما بالكوفة عند أبي سلمة .
فسار من خراسان حتى قدم الكوفة ، ودخل عليهما ، فعزاهما بأخيهما ،
إبراهيم الإمام .
ثم قال لأبي العباس : مد يدك أبايعك .
فمد يده ، فبايعه .
ثم سار إلى مكة .
ثم انصرف إليهما .
فتقدم إليه أبو العباس ، ألا يدع بخراسان عربيا لا يدخل في أمره إلا ضرب
عنقه .
ثم انصرف أبو مسلم إلى خراسان ، فجعل يدورها ، كورة كورة ، ورستاقا
رستاقا ، فيواعدهم اليوم الذي يظهرون فيه ، ويأمرهم بتهيئة السلاح والدواب
لمن قدر .
قالوا : ولما أعيت نصر بن سيار الحيل في أمر الكرماني ، وخاف أزوف
أبي مسلم كتب إلى مروان :
هامش
( 1 ) يمتهن بيع الخل .