الرذيل .
ك « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » ( 9 : 29 ) والعالون يقابلونهم :
« أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ » فقد استكبر صاغرا ولم يكن من العالين المكرمين ، أم ومن العالين على آدم ولم يكن .
« فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة ، عن كبر ساعة واحدة ، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته ، كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا ، إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد ، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين » « 1 » .
وترى « فيها » تختص حرمة الاستكبار على اللّه بالجنة ؟ فلا تحرم في غيرها ! إنها تحرمه إلى المكانة مكانا في الجنة ، أن المحرم ليس ليؤتى به في ذلك المكان مهما كان محظورا ككل ، فإن للمكان دخلا في غلظ التحريم .
ثم ترى ذلك الهبوط هو من جزاء ذلك العصيان ؟ فكيف أهبط معه آدم وزوجه وقد تابا ! إنه من جزاء العصيان مهما كان آكد جزاء لمن لم يتب ، أم إنه طبيعة الحال لمن عصى تاب أم لم يتب ، قضية مكانة خاصة لهذه الجنة ، والتائبون داخلون جنتي البرزخية والأخرى قضية الامتحان هنا ، والنجاح فيه هناك .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 190 / 1 / 358 ، أقول « ملكا » فيها لإبليس ليس باعتبار جنسه وأصله ، إنما هو باعتبار محتده الملائكي في عباده وكما أدخله اللّه فيهم فيما أمر إذ قلنا - - للملائكة ولكنه « كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » .
وفيه « ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضيائه ، ويبهر العقول روائه وطيب يأخذ الأنفاس عرفه لفعل ، ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة ، ولخفت البلوى فيه على الملائكة ، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم - فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس ، إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة . . » ( الخطبة 190 : 356 )