مدحورا ، وأعد له في الآخرة سعيرا » « 1 » .
وإن أول معصية ظهرت الأنانية من إبليس اللعين حين أمر اللّه تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم وأبى اللعين أن يسجد ، فقال اللّه عزّ وجلّ : « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » فطرده اللّه عزّ وجلّ عن جوار رحمته ولعنه وسماه رجيما وأقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار « 2 » .
ذلك ، ومن الإبلاس التأويلات القليلة لأحكام اللّه حسب الأهواء ، كهؤلاء الذين يؤولون أوامر أو نواهي لا يرون تأكيداتها إلى أخلاقيات ، وكأنها كلها من راجحات دون واجبات ، فمن واجبات أخلاقية تحقيق الواجبات ومن محرماتها اقتراف محرمات ، وحتى لوانحصرت الأخلاقيات في غير الملزمات سلبية أو إيجابية ، لم يبرر حمل أوامر ونواهي - دون برهان - على هذه الراجحات ! .
ذلك فلما هبط إبليس بما عصى واستكبر أهبطه اللّه من دار كرامته إلى دار البلية ف :
قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) .
« فَاهْبِطْ مِنْها » بما هبطت فأحبطت ما قدّمت « فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها » : الجنة ، وهي دار الكرامة للمكرمين الصالحين « فأخرج » مع الأبد « إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ » المخرجين الهابطين الخابطين الذي يستكبرون عليّ إلى يوم الدين . و « الصاغر » هو الدنيء
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 190 / 1 / 356 ، وفي نور الثقلين 2 : 6 في علل الشرائع عن جعفر بن محمد عليهما السلام
( 2 ) . نور الثقلين 2 : 6 في علل الشرائع