تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) . لقد تطلّب إنظاره « إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » لمواصلة إضلاله ، فأنظره اللّه ، لا إكراما له وإجابة لدعائه ، وإنما إملاءً له بمتين كيده ، وإملاءً لعباده في دار الاختيار الاختبار . وتراه أنظر إلى ما نظر واستنظر ؟ قد تلمح لعنته إلى يوم الدين إلى تحقق ما نظر ، وهو المعني - إذا - من يوم الوقت المعلوم : « قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ . قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » ( 15 : 38 ) فلعنته إلى يوم الدين قبل استنظاره إليه دليل إنظاره قبله ، فإن مديد اللعنة هو قضية مديد الإنظار على سواء ، وحديث إنظاره إلى يوم المهدي عليه السلام مأوّل بختام ثورته وفورته ، قضية حق الدولة ودولة الحق التي لا تفسح له مجالا كما كان ، حيث يضعف ساعده ويقل مساعده . لكن هنا « يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » لا يعني « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » استثناء له عن الموت في قيامة الإماتة ، إنما هو إنظار إلى هذه القيامة الأولى حيث يموت مع كل من يموت ، ثم يبعث مع سائر المبعوثين ، فلم ترد إجابته في إنظاره إلى « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » إنما هو « إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » وهو قيامة التدمير قبل قيامة التعمير « 1 » كما ولعنته إلى يوم الدين تعني حتى قيامة الإماتة ، أم مع قيامة الإحياء حتى الأبد ، اللهم إلا في حالة الصقعة حيث لا يشعر فيها لعنة . ثم في تبديل « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ب « يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » وأنه ليس ممن شاء اللّه من المعنيين « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » .
هامش
( 1 ) . لواسع الاطلاع على ذلك الإنظار راجع تفسير آية الحجر ج 14 ص 180 من الفرقان