تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بالصورة الإنسانية جسمانيا ، ثم بما صوره بالصورة نفسيا . فلنا خلق وتصوير إجماليان هما في خلق آدم وتصويره ، ثم خلق وتصوير تفصيليان هما في خلقنا أنسالا متتابعة ، والقصد هنا من « خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ » هو الأولان ، لمكان « ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ . . » إذ لم يأت ذلك الأمر إلّا بعد خلق آدم وقبل خلقنا تفصيليا ، وقد يعنيهما « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ . . » ( 23 : 67 ) . فطليق التسليم لرب العالمين لا يعرف حكمة وبرهنة حاضرة معروفة ، حيث الفرض تخطئة كافة الحِكَم والعلل المناحرة لأمر اللّه ونهيه إذ نجهل كثيرا وهو يعلمه ، وخير برهان للحق هو أمر اللّه ونهيه . وشر عصبية هي التي لا تعني أصلا مهما كان باطلا يعرف له هذا السبب : فانظروا إلى ما في هذه الأفعال من قم نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر ، ولقد نظرت فاوجدت أحدا من العالمين يتعصب لشيء من الأشياء إلّا عن علّة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم ، فإنكم تتعصبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علة ، أما إبليس فتعصب على آدم لأصله ، وطعن عليه في خلقته فقال : أنا ناري وأنت طيني - وأما الأغنياء من مترفة الأمم ، فتعصبوا لآثار مواقع النعم فقالوا : « نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » فإن كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور التي تفاضلت فها المجداء والنجداء ، من بيوتات العرب ، ويعاسيب القبائل ، بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجلية ، والآثار المحمودة ، فتعصبوا لخلال الحمد . . ( الخطبة : 190 ) . هنا « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ » وفي « ص » : « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ » ( 75 ) ولم يكن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 96 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني