تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » « 1 » . وقد تلمح « لهم » لما لم يقصده من الرحمة ، ولما قصده من الزحمة إظهارا لها بمظهر الرحمة ، حيث يزيّن لهم موقفه من « الصراط المستقيم » فإنه يزين لهم الباطل حتى يروه حقا ، وكما وعد : « قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » ( 15 : 29 ) وكأن اللّعين يعني بمكره هذا وإغواءه عذرا جزاء إغواءه من اللّه ، رغم أن إغواءه عدل وإغواء الشيطان ظلم . وعلى أية حال فقد كان قعوده على الصراط المستقيم لهم في ظاهر التصميم قصدا حيث يتظاهر به ، ثم هو في الصميم دون قصد ، وهو يخفي عنهم أنه قاعد الصراط المستقيم عليهم ، فلذلك قال « لهم » دون « عليهم » . ومن أخطر ما يقعد لنا الصراط المستقيم ما يخيل إلينا في الصلاة من وجدان ما نفقده حالتها ، حيث يزين لنا التفكر فيها لما هو خارج عنها حتى نحصل على بغية لنا عزيزة فنحظوا به زاعمين أن الصلاة هي مجالة صالحة للحصول على ضالاتنا المنشودة ، وكيف نعمل حتى نحصل على هذه الضالات ؟ إنه يخليّ بيننا وبينها فترة مترقبة ، فيزول حجابه من هذا البين ، فيتبين لنا ما خفي عنا بحجابه هو ، فإننا نطّلع على كثير من الحقائق لولا الحجب بيننا وبينها ، ومن أهمها حجاب الشيطان نفسه ، فبزواله ومزاولة التفكير نحصل على البعض من الحقائق المحجوبة ، فيخيّل إلينا أنّ الصلاة هي من أفضل المسارح للحصول على ضالاتنا المنشودة التي لا نحصل عليها في غيرها . ثم و « أغويتني » ليست لتعني الإغواء البدائي دونما استحقاق ، بل هو إغواء المكر
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة من الخطبة القاصعة للإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) وقد أوردناها بتفسيرها في ج 14 ص 172 من الفرقان فراجع