تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
التنديد إلّا بواحدة منهما فكيف التوفيق ؟ إضافة إلى أنه لم يمنعه شيء عن عدم السجود حيث المنع عن عدمه واقع لمكان واقعه وهو تاركه ! . « ما منعك » تعني مانع السجود ، ف « أن تسجد » هو الممنوع هنا : عن أن تسجد ، و « ألا تسجد » هي نتيجة المنع عنه دون « عن » فان « أن » هنا مفسّرة وهناك مصدرية ، فهما - إذا - عبارتان عن معنى واحد إيا كانت العبارة عنه . ف « ما منعك » هنا يعني عن السجود ، ثم « ألا تسجد » بيان لنتيجة المنع عن السجود ف « ما منعك عن السجود ألا تسجد » . ومن الضوابط المستفادة هنا أن الأمر يفيد الوجوب فورا ، فلولا الوجوب هنا لما صح تنديد ، ولولا الفور فلما ذا فور التنديد ، فهذه طبيعة حال أمر المولى أنه يفيد فور الوجوب ، اللّهم إلّا أن تدل قرينة قاطعة على خلافه . ثم وفي نظرة واقعية إلى طبيعة الأمر والنهي - بعد الدلالة القرآنية - نجد الإيجاب الطليق والمنع الطليق ، اللّهم إلّا بقرينة قاطعة تقطع طبيعة الدلالة إلى سواها . ثم « إذ أمرتك » تصريحة قاطعة أنه كان تحت الأمر بصورة خاصة مع عموم الملائكة ، فلا يرد أنه « كانَ مِنَ الْجِنِّ » فلا يشمله أمر الملائكة ، أو أنه أمر مرتين ثانيتهما في جمع الملائكة اعتبارا بأنه كان محسوبا منهم لمشاركته إياهم في مظاهر الأعمال الصالحة في الملإ الأعلى . فلقد ورطه الاستكبار إلى سحيق العذاب ومحيق المآب ، فهذا إبليس « اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصب عليه لأصله ، فعدو الله إمام المتعصبين ، وسلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية ، ونازع الله رداء الجبرية ، وادرع لباس التعزر ، وخلع قناع التذلل ، ألا ترون كيف صغره الله بتكبره ، ووضعه بترفعه ، فجعله في الدنيا