( 39 : 68 ) تلميحة أخرى باهرة أنه لم ينظر إلى يوم الدين الإحياء ، بل هو إلى آخر زمن التكليف ، ولأن الإنظار إلى يوم الإحياء احترام كما لمن شاء اللّه حيث يبعث حيا ، وهو إلى يوم قيامة الإماتة بلاء واخترام ، ثم الغاية من ذلك الإنظار هو تداوم الإضلال ولا مورد له بين الصقعتين ، فإن من دون المعصومين الأكارم مصقعون ، وهؤلاء المخلصون ليس له عليهم من سلطان ، فما هي الجدوى لإنظاره - إذا - إلى يوم الدين ؟ إلا حياء .
ثم « المنظرين » قد تعم - إلى الإنظار المتصل للشيطان حيث يستمر حيا - الإنظار المتسلل في حلقات متتالية لسائر شياطين الجن والإنس ، كلما مات منهم شيطان أو شياطين ناب عنه شيطان أو شياطين ، أم هو إنظار جماعي لكل شياطين الجن أو بعضهم وهم حملة مشاكل الشيطنة ، حيث الإنظار المتسلل ينعم شياطين الإنس ، والقصد من « انظرني » و « مِنَ الْمُنْظَرِينَ » هو الإنظار المتسلسل ، دون المتسلل .
قالَ فَبما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) .
لقد نلد اللعين حينما نفد جوار الرحمة ، ودخل بوار الزحمة ، فنسب غوايته إلى اللّه ، أم قد يعني من هذه النسبة أنه تعالى ابتلاه بما أغواه وأهواه ، وهو معترض على اللّه بما ابتلاه ! .
« قالَ . . . لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » كحارس على مدخل الصراط ، حارص على الإغواء عن الصراط ، حارث للغواة إلى حزبه ، وهذه الحراسة لعنة ورحمة ، لعنة كما يعنيه إبليس ويحققه من إضلال المتطرقين للصراط المستقيم ، ورحمة لا يعنيها وهي إخلاص الوافدين إلى اللّه ، أن يغدوا إليه بمطاردة اللعين ، وكافة الأهواء الحاجبة بينهم وبين اللّه ، إذا « فأعطاه النظرة استحقاقا للسخطة ، واستتماما للبلية ، وإنجازا للعدة فقال :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠١