تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
عما خلق أو جاهل به ، أم هو ظالم في تقديم المفضول على الفاضل ، وكل ذلك إلحاد بل هو أنحس من الإلحاد في اللّه والإشراك باللّه ، ولذلك استحق الدحر أبد الآبدين ، كما وأنه أخطأ في أصل البرهان « 1 » . حيث نظر إلى فعليته النارية ولم ينظر إلى نورانية ذلك التراب فعلية وقابلية . « ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فصل ما بين النورين وصفا أحدهما على الآخر » « 2 » ، وحتى لو كان هو خيرا منه ، فخير منهما ومن كل خير هو اتباع أمر اللّه ، وكما أمرنا بالسجود نحو الكعبة ولا ريب أن من الساجدين من هم أفضل من الكعبة المباركة . فقد خلقنا بما خلق آدم من تراب هيكلا ترابيا إنسانيا ، ثم صوّرنا بما صور آدم
هامش
( 1 ) . وتقريرا لقياس إبليس يقال : إن النار مشرق علوي لطيف خفيف حار يابس مجاور لجواهر السماوات ملاصق لها ، والطين مظلم سفلي كثيف ثقيل بارد يابس بعيد عن مجاورة السماوات - والنار قوية التأثير والفعل ، والأرض ليس لها إلّا القبول والانفعال والفعل أشرف من الانفعال - والنار مناسبة للحرارة الغريزية وهي مادة الحياة ، وأما الأرضية والبرد واليبس فهي تناسب الموت والحياة أشرف من الموت - ونضج الثمار متعلق بالحرارة وسن النمو من النبات لما كان وقت كمال الحرارة كان غاية كمال الحيوان حاصلا في هذين الوقتين ، وأما وقت الشيخوخة فهو وقت البرد واليبس‌المناسب للأرضية ، لا جرم كان هذا الوقت أردأ أوقات عمر الإنسان . هذه أركان قياس إبليس المرتكنة كلها على الظاهر الحاضر ، ولكنه غفل عن واقع هذا الكائن الطيني انه أشرف من الملائكة فضلا عن الجن ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 6 في العلل دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فقال له يا أبا حنيفةبلغني أنك تقيس ؟ قال : نعم أنا أقيس ، قال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال : « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » فقاس ما بين النار والطين . . . ، وفيه أصول الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : إن إبليس قاس نفسه ب‌آدم فقال « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » فلو قاس الجوهر الذي خلق منه آدم بالنار كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار . وفي الدر المنثور 3 : 72 - أخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ( عليهم السّلام ) أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس . . قال جعفر فمن قاس أمر الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس لأنه أتبعه بالقياس