كاملة ، لما هددهم بما هددهم أجمعين .
وكما أن خلق آدم كان خلقا لنا أجمعين ، كذلك السجود له هو سجود لنا أجمعين ، اللّهم من رد إلى أسفل سافلين ، فإنما هو سجود الاحترام بساحة الإنسانية الكبرى ، ولا سيما أهل بيت الرسالة المحمدية كما يقول الإمام علي ( عليه السّلام ) : « وأودعنا في صلبه وأمر الملائكة بالسجود له لكوننا في صلبه » « 1 » .
ولقد جاءت قصة آدم وإبليس بحذافيرها جملة أو تفصيلا في سبعة مواطن : هنا وفي البقرة والحجر وبني إسرائيل والكهف وطه وص ، والقول الفصل حولها آت وقد مضى في البقرة فلا نعيد هنا ، اللّهم إلّا ميّزات تختص بها هذه الآيات : قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) .
« ما منعك » تلمح بأن طبيعة الحال وقضية المجال كانت السجدة دونما فتور ، حيث الآمر هو اللّه المولى والمأمورون هم ذلك الحشد العظيم بمن فيهم إبليس ، المولّى عليهم ربهم .
فلا بد - إذا - من مانع هو أقوى من دافع ، كما هو قضية الحال في كل عصيان .
« قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ » فكيف يسجد « خير منه » لمن هو أدنى ؟ إذ « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » ! والنار خير من الطين في كافة الفاعليات مهما كان الطين - علّه - خيرا منها في قابليات ، ولكنها أيضا على ضوء فاعليات النار حيث تفعل آثارها فيه فتنبت منه نباتا وحيوانا وإنسانا .
ذلك ولكنه أخطأ في بعدين بعيدين ، ثانيهما أنه رد على اللّه بذلك البرهان ! وكأنه غافل
هامش
( 1 ) . ملحقات إحقاق الحق 5 : 92