تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وكما تشهد له : « وأنا لم طغى الماء حملناكم في الجارية » ( 69 : 11 ) . فهنا « خلقناكم » بما خلقنا في صلب آدم وترائب زوجه « ثم صورناكم » تصويرا بدائيا إنسانيا هو الصورة الأولى الإنسانية ، ثم : « النطفة » وما أشبه من سابقتها . وعلّ القصد من جمعية الخلق والتصوير هنا هو التلميح بأن سجود الملائكة لآدم بمعناه الصالح لم يكن - فقط - حرمة لشخصه الشخيص ، ومن ذريته من هم أعلى منه محتدا وأهليه لذلك الاحترام ، كالمعصومين المحمديين عليهم السلام الذين لم يكونوا يتركون الأولى بجنب اللّه فضلا عن عصيان . ذلك ، وبوجه آخر ضمنه يلمح بالترتيب الثلاثي خلقا وتصويرا ومن ثم حرمة السجدة الملائكية لهذا الإنسان المخلوق في أحسن تقويم ، والقصد هنا إلى الصورة الإنسانية الكاملة الواصلة إلى أحسن تقويم كيانا على ضوء شرعة اللّه بعد ما هو أحسن تقويم كونا بفضل خلق اللّه إياه . فالكيان الإنساني المتكامل على ضوء الفطرة والعقلية السليمة والوحي ، هو الكيان المسجود له بملائكة اللّه ، ولا تعني « اسْجُدُوا لآِدَمَ » - كما فصلناه في آيات البقرة - إلّا سجدة الشكر للّه بما خلق آدم معلما لهم ومربيا ، وليست سجدة الحرمة لآدم نفسه ، فضلا عن سجدة العبودية ، حيث التسوية باللّه محرمة في شرعة اللّه : « تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 26 : 98 ) . وقد يتأيد كون المسجود له احتراما هو الإنسانية دون شخص خاص هو الأول ، أن إبليس يهددهم أجمع بعد ما دحر بتخلفه عن السجود لآدم : « لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » ( 17 : 62 ) ( قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » ( 15 : 39 ) وهنا « فَبما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . . » ، ولولا أن السجود كان لهم أجمعين بصورة إنسانية