شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 2 : 29 ) .
فالأرض بنفسها موطئة مؤاتية مطيعة لاستعمارها العادل ، ولكن المستعمرين الظالمين في صراع الاستعمار الغاشم هم الذين يخلقون جو الصراع والظلم والضيم في تطاولاتهم على الأرض وأهليها ، ف « قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » تصورا عن الحياة ، وتعاملا مع أرض الحياة وعرضها ، بعرضها ، وتعاملا مع أحياء الأرض وإحياءها ، ومواجهة لخالق الأرض ومن عليها .
ذلك ، ومن الذكريات المخجلة ل « قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » بداية العصيان من أبوينا الأولين الذين مكّنهما جنته ، واسجد له ملائكته ثم نهاهما عن الشجرة فعصياه بإغواء الشيطان :
الشيطان والإنسان « 2 »
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) .
من الأكيد أن « قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ » كان قبل « خلقناكم . . » كمجموعة ، فكيف تأخر هنا في هذا العرض العريض ؟ .
أفكان عرضا مشوشا خلاف واقع الترتيب ؟ وهو مشوش من التأويل ، يمس من كرامة القرآن الرتيب الأديب فوق القمم كلها في الأدب الأريب ! .
قد تعني « خلقناكم » بما خلق أبوينا الأولين حيث كنا ذراً هناك ، وكما « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( 36 : 41 ) بوجه الذرية الصحيح أنها هناك من إضافة الشيء إلى نفسه باعتبارين :
حملناهم وهم ذرية في أصلاب وأرحام الآباء والأمهات المحمّلين في الفلك المشحون ،