تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 2 : 29 ) . فالأرض بنفسها موطئة مؤاتية مطيعة لاستعمارها العادل ، ولكن المستعمرين الظالمين في صراع الاستعمار الغاشم هم الذين يخلقون جو الصراع والظلم والضيم في تطاولاتهم على الأرض وأهليها ، ف « قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » تصورا عن الحياة ، وتعاملا مع أرض الحياة وعرضها ، بعرضها ، وتعاملا مع أحياء الأرض وإحياءها ، ومواجهة لخالق الأرض ومن عليها . ذلك ، ومن الذكريات المخجلة ل « قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » بداية العصيان من أبوينا الأولين الذين مكّنهما جنته ، واسجد له ملائكته ثم نهاهما عن الشجرة فعصياه بإغواء الشيطان :

الشيطان والإنسان « 2 »

وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) . من الأكيد أن « قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ » كان قبل « خلقناكم . . » كمجموعة ، فكيف تأخر هنا في هذا العرض العريض ؟ . أفكان عرضا مشوشا خلاف واقع الترتيب ؟ وهو مشوش من التأويل ، يمس من كرامة القرآن الرتيب الأديب فوق القمم كلها في الأدب الأريب ! . قد تعني « خلقناكم » بما خلق أبوينا الأولين حيث كنا ذراً هناك ، وكما « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( 36 : 41 ) بوجه الذرية الصحيح أنها هناك من إضافة الشيء إلى نفسه باعتبارين : حملناهم وهم ذرية في أصلاب وأرحام الآباء والأمهات المحمّلين في الفلك المشحون ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 92 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني