55 ) .
وهنا تصورات سخيفة تصوّر الكون عدوا للكائن الإنساني ، وتصوّر كل تعرّف للكون وانتفاع منه تسخيرا له في صراع بينه وبين الإنسان ؟
ولكنه صراع بين الإنسان ونفسه ، أو سعي في سبيل الانتفاع مما سخر اللّه له ، وأما الكون نفسه ف : « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ » ( 67 : 3 ) .
فلو كانت النواميس الكونية معاكسة للإنسان فيما يمكّنه ، ودون إرادة مدبرة له كما يزعمون ، ما انتشأ هذا الإنسان في الأصل ، ولما استطاع أن يمضي قدما في حياة ، لو أنه وجد دون تلك الإرادة الربانية ، أم أوجد دون حكمة عالية ، ولكنه بما أعد اللّه ومكنّه في الأرض يتعامل مع الكون تعاملا عاقلا عادلا ويشكر اللّه على ما منحه ومكّنه ولكن « قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » .
ومن هذه القلة القليلة العليلة غير الشاكرة مأساة الوجودية الكبرى في هذه التصورة الجاهلة البائسة اليائسة ، أن الكون بكل ثقله الساحق يسعى إلى سحق هذا الكائن الإنساني ومحقه .
ذلك التصور الخائن الخاطئ عن هذا الكون المكين المتين تجاه الإنسان المخلوق في أحسن تقويم ، الذي ينشئ - فيما ينشئ - حالة من الانزواء والالتواء والعدمية والانكماش ، أو حالة فردية تمردية تنمردية مستهترة ، نشرا في التيه بما فيه من الهلكة والانهيار ! .
كلّا ! إن الإنسان هو ابن هذه الأرض المستعمر هو فيها ، ف : « هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ » ( 11 : 61 ) و « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٩١