فبعزتك لأغوينهم أجمعين
« إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ » يثبت أصالة التوحيد ووساطة الرسالة ، ثم « قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ » هل يعني نبأ التوحيد لأقربيته في المكان والمكانة ؟ واحتفافه بذكرى القرآن : هذا ذكر « ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى » يقرّب نبأ القرآن كما و « إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ » يسمح أنه نبأ الرسالة ، وسابق ذكر المعاد يلحقه بنبأ عظيم ! « 1 » .
قد يعني « النَّبَإِ الْعَظِيمِ » ذلك المربع العظيم على الأبدال ، على مختلف الدرجات في عظمها ، و « أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ » صادق بالنسبة للكل بين مختلف المكذبين المعرضين .
ولان النبأ هو خبر ذو فائدة عظيمة ، فما أعظم عظيمه ، ولكن حماقى الطغيان هم عنه معرضون ! ثم « إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ » يحصر كيانه الرسالي في الإنذار كتكليف عام للرسول بالنسبة للعالمين أجمعين ، وكونه بشيرا يختص بمن يتأثر بالإنذار .
إذاً ف « ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ » تخلّ له عن علم الغيب إلّا ما يوحى إليه : « إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » .
« بِالْمَلَإِ الْأَعْلى » نجده هنا ، وثانية في الصافات : « لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ » ( 8 ) .
ولأن « الأعلى » هنا أفعل مطلق ، فملأه أعلى بصورة مطلقة مكانة أو ومكانا ، وهم أمناء الوحي تكوينا وتشريعا من الكروبيين .
فقبل أن ينزلوا الوحي من قبل اللّه على الرسول « ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى »
هامش
( 1 ) . والروايات القائلة ان أمير المؤمنين هو النبأ العظيم هي من باب الجري والتفسير بالمصداق المختلف فيه الحاقا بالمتفق عليه وهو الرسالة كما فصلناه في سورة النبأ