تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
طاقاتهم كلها لسلوك سبيل اللّه ، فمنهم من اصطفاهم اللّه برسالاته فعصمهم عن الأخطاء كلها ، تلقيا من اللّه وإلقاء وتطبيقا فهم معصومون في هذا المثلث البارع . . . ومنهم من أيدهم وسدّدهم دون تلكم العصمة البارعة فخلصهم من سلطان الشيطان دون العصمة العلمية ، وقد يعنيهما « عبادي » هنا مهما اختص المعصومون في مجالات أخرى : « وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلَصِينَ » ( 15 : 40 ) كدرجة أولى ورتبة أعلى من « عبادي » ، ومن ثم درجة ثانية ليسوا من الغاوين مهما لم يكونوا من المخلَصين : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » فعباد اللّه الخالصون للّه مخلِصين كانوا أم مخلَصين ليسوا من الغاوين ، فلا سلطان عليهم من شيطان ، « 1 » ولا على غيرهم إلّا دعوة ودعاية متحللة عن البرهان : « وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي . . . » ( 14 : 22 ) فلأن دعوته توافق الشهوة لا يطلب منه عليها دليل .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 185 ح 302 في تفسير العياشي عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يذكر في حديث غير خم انه لما قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ما قال واقامه للناس صرخ إبليس صرخة فاجتمعت له العفاريت فقالوا : سيدنا ما هذه الصرخه ؟ فقال : ويلكم يومكم كيوم عيسى واللّه لأضلن فيه الخلق ، قال : فنزل القرآن « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « فقال : فصرخ إبليس صرخة فرجعت اليه العفاريت فقالوا : يا سيدنا ما هذه الصرخة الأخرى ؟ فقال : ويحكم حكى اللّه واللّه كلامي قرآنا وانزل عليه « وَلَقَدْ صَدَّقَ . . . » ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال : وعزتك وجلالك لا لحقن الفريق بالجميع ، قال فقال النبي صلى الله عليه وآله بسم اللّه الرحمن الرحيم « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » قال : فصرخ إبليس صرخة فرجعت اليه العفاريت فقالوا : يا سيدنا ما هذه الصرخة الثالثة ؟ قال : واللّه من أصحاب علي ولكن وعزتك وجلالك لأزينن لهم المعاصي حتى ابغضهم إليك قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : والذي بعث بالحق محمدا للعفاريت والأبالسة على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم والمؤمن أشد من الجبل والجبل تدنوا اليه بالفأس فتنحت منه والمؤمن لا يستقل عنه دينه