الكذب الغُرور ، فإنه كاذب غَرور .
« عدهم » هنا يعم الوعد الخير والوعيد الشر ، وعدا يمنّيهم ترغيبا إلى الشهوات :
« يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً » ( 4 : ) 120 ) ووعيدا ترهيبا عن المكرمات : « الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا : : » ( 2 : 268 ) .
ثم ولا يخص وعده ترغيبا وترهيبا يوم الدنيا ، بل وكذلك الأخرى ، وعدا يشككهم في الآخرة ، وآخر يرجيّهم رحمة اللّه فيها أم يغلّب رجاءهم على خوفهم ، وثالثا بمغفرة في شفاعة اماهيه ، وقد تعنيهما فيما تعنيه « ثُمَّ لآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ » ( 7 : 17 ) حيث الآخرة هي « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » إذ يستقبلونها متجهين إليها ، والدنيا هي « من خلفهم » إذ يستدبرونها مولّين عنها .
ووعد الشيطان أيا كان ليس إلّا غُرورا فإنه غَرور « فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » ( 35 : 5 ) - ( 31 - 3 ) . .
خطوات اربع كبريات تحمل كافة الشيطنات ، وهي هي مجالات واسعة النطاق للسلطات الشيطانية ، لا ينجو منها إلّا عباد اللّه الخصوص ، واما عباد الشيطان فلا عنت له في تمشيتهم فيها ، والعباد المشركون المشتركون يمشّيهم كما يتمشون فيأخذ نصيبه منهم كما يحتنكون ، ثم يتخلص العباد المخلَصون باللّه والمخلِصون للّه :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ( 65 ) : ولولا الوكالة الربانية ل « عبادي » المخلصين المختصين باللّه لم يتخلصوا عن خطوات الشيطان ، فلا كفاية للإنسان أيا كان إلّا بهذه الوكالة .
ف « عبادي » تلمح بذلك الإختصاص ، أنهم هم الذين وقفوا أنفسهم في اللّه لعبادة اللّه ، وطاوعوا في ذوات نفوسهم لطاعة اللّه ، واستعاذوا في كل ذلك باللّه ، بعد ما قدموا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٨